أنهت السوق المالية السعودية الربع الأول من عام 2026 بأداء لافت، إذ أغلق مؤشر تاسي على ارتفاع نسبته 6.45% منذ مطلع العام ليسجل 11,167 نقطة في نهاية مارس، قبل أن يواصل صعوده إلى 11,276 نقطة في مطلع أبريل.
كما شهد الربع نشاطاً مؤسسياً ملحوظاً، إذ سجّلت السوق 721 صفقة مشتريات بقيمة إجمالية بلغت 8.9 مليارات ريال، في مؤشر واضح على عمق انخراط المستثمرين في السوق السعودي مع الدخول في الربع الثاني.
ربع يعكس ثقة مؤسسية راسخة
تُعدّ صفقات المشتريات — وهي صفقات ضخمة تُنفَّذ بين أطراف مؤسسية خارج دفتر الأوامر الاعتيادي — مؤشراً رئيسياً على النشاط المؤسسي في السوق.
وقد بلغت هذه الصفقات في الربع الأول من 2026 ما مجموعه 721 صفقة بقيمة إجمالية 8.9 مليارات ريال، وهو مستوى يعكس شهية المستثمرين الكبار وصناديق الاستثمار والكيانات المؤسسية للاستحواذ على حصص كبيرة في الشركات المدرجة في السوق السعودي، مما يُرسّخ الثقة في المتانة الهيكلية لهذا السوق.
وفيما يخص المؤشر العام، فقد واصل تاسي بناء زخمه عبر فترة الربع، مُضيفاً 0.23% ليصل إلى 11,276 نقطة في أول أبريل، مع تسجيل قيمة تداول يومية بلغت 6.5 مليارات ريال.
ويضع أداء المؤشر منذ مطلع العام الذي تجاوز 7% حتى مطلع أبريل السوق السعودية في مصاف أفضل أسواق الاقتصادات الناشئة في المنطقة خلال هذه الفترة، مدفوعاً بمكاسب في قطاعات البنوك والرعاية الصحية والقطاع الاستهلاكي.
محركات القطاعات وعمق السوق
وفّر القطاع المصرفي السعودي إسهاماً راسخاً في أداء تاسي، مدعوماً بهوامش فائدة صافية مرتفعة ونمو ملحوظ في محافظ القروض المرتبطة بتمويل مشاريع رؤية 2030.
وتصاعدت أسهم الرعاية الصحية بفعل ارتفاع الإنفاق الطبي من القطاع الخاص والتوسع المستمر في طاقة المستشفيات والمنشآت الطبية عبر المملكة.
أما أسهم الاستهلاك، فقد استفادت من متانة الطلب المحلي والتوسع المتواصل في منظومة الترفيه والضيافة والتجزئة في المملكة مع اتساع قاعدة الاقتصاد غير النفطي.
آفاق الربع الثاني من 2026
تُوشك موسم إعلان نتائج الربع الأول أن ينطلق خلال الأسابيع القادمة، في حين يتوقع المحللون استمرار نمو الأرباح عبر القطاعات الرئيسية.
ومن المرتقب أن يتيح خط الاكتتابات العامة النشط لدى هيئة السوق المالية — ومنها موافقات الطرح الأخيرة كشركة إدارة الاستثمارات في المرافق — فرصاً إضافية للمستثمرين، فيما يُتوقع أن تواصل الإفصاحات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة وتدفق الإنفاق الحكومي دعم الزخم الأساسي للسوق في النصف الثاني من العام.
