الاقتصاد السعودي ينمو 4.5% في 2025 بقيادة القطاعات غير النفطية

حقق الاقتصاد السعودي نموًا بنسبة 4.5 بالمائة خلال عام 2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بالقطاعات غير النفطية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها في التاريخ الاقتصادي الحديث للمملكة.

في المقابل، ظلت إيرادات النفط مستقرة، بينما جاءت دفعة النمو من قطاعات جديدة أكثر تنوعًا واستدامة.

هذا التحول يعكس نجاح السياسات الاقتصادية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على النفط وبناء قاعدة اقتصادية متعددة المحركات.

الترفيه والسياحة… محركات النمو الجديدة

الأرقام ترسم صورة واضحة لاقتصاد يتغير فعليًا على الأرض.

قطاع الترفيه سجل نموًا من رقمين، مدفوعًا بافتتاح مرافق جديدة جذبت أعدادًا قياسية من الزوار على مدار العام، خاصة في العاصمة الرياض.

في الوقت نفسه، لعبت السياحة دورًا محوريًا في هذا التوسع.

ملايين الزوار قدموا إلى المملكة خارج مواسم الحج والعمرة التقليدية، ما شكّل نقلة نوعية في مفهوم السياحة السعودية.

منتجعات البحر الأحمر بشواطئها البكر أسهمت بقوة في الطفرة السياحية، بينما جذبت معالم العلا التاريخية المسافرين الدوليين الباحثين عن التجارب الثقافية الفريدة.

كما ساعدت المشاريع الساحلية على البحر الأحمر في ترسيخ المملكة كوجهة شاطئية على مدار العام.

القطاع المالي والاستثمار… ثقة متزايدة

القطاع المالي أظهر أداءً قويًا عبر مختلف المؤشرات.

أرباح البنوك السعودية بلغت مستويات قياسية، مدفوعة بتوسع الإقراض لتمويل مشاريع البناء والبنية التحتية والتطوير العقاري في مختلف المدن.

الطلب المتزايد على التمويل جاء نتيجة تسارع المشاريع الصناعية والعمرانية، وكانت البنوك المحلية جاهزة لتلبية هذه الاحتياجات برؤوس أموال كبيرة.

في السياق ذاته، تجاوز الاستثمار الأجنبي المباشر توقعات المحللين بفارق ملحوظ.

الشركات العالمية باتت تنظر إلى السعودية كبوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط الأوسع.

سوق العمل… فرص جديدة وجيل صاعد

انعكس هذا النمو الاقتصادي على سوق العمل بشكل مباشر.

معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين واصلت الانخفاض، مع خلق وظائف جديدة في قطاعات لم تكن موجودة قبل عقد من الزمن.

اليوم، يبني الشباب السعودي مسيرته المهنية في مجالات مثل الإنتاج السينمائي، إدارة الفعاليات، الضيافة، والخدمات التقنية، إضافة إلى الشركات الناشئة في مجالات الابتكار والتقنية.

نظرة إلى المستقبل

يتوقع اقتصاديون استمرار الزخم الإيجابي خلال السنوات المقبلة، مع اقتراب مشاريع كبرى مثل نيوم وغيرها من مراحل الاكتمال والتشغيل.

الأسس التي وُضعت خلال السنوات الماضية تشير إلى تشكّل اقتصاد سعودي أكثر مرونة، قادر على النمو والازدهار بغضّ النظر عن تقلبات أسعار النفط.

ما يحدث اليوم ليس مجرد دورة انتعاش مؤقتة، بل انتقال مدروس نحو نموذج اقتصادي جديد طويل الأمد.