يُرجَّح أن يبلغ إجمالي الإنفاق الاستهلاكي في المملكة خلال شهر رمضان 2026 نحو 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، وفقاً لتقديرات السوق المستندة إلى بيانات البنك المركزي السعودي (ساما)، بما يمثّل ارتفاعاً بنسبة 12 بالمئة مقارنةً برمضان 2025.
ومع اقتراب الشهر الكريم من ختامه، تُؤكد أرقام القطاعات في التجزئة والتجارة الإلكترونية والترفيه أن الاقتصاد الاستهلاكي المحلي يتسارع بزخم بنيوي، ليُرسي المملكة نهاية قوية للربع الأول من عام 2026.
نمو التجزئة وأرقام قياسية في المدفوعات الإلكترونية
سجّل قطاع التجزئة نمواً بنسبة 18 بالمئة على أساس سنوي في النصف الأول من رمضان 2026، وارتفعت معاملات الدفع الإلكتروني عبر نقاط البيع إلى 42.8 مليار ريال خلال الأسبوعين الأوّلين من الشهر، مقارنةً بـ36.2 مليار ريال في الفترة ذاتها من رمضان 2025 وفق بيانات ساما.
ويعكس هذا النمو ثلاثة عوامل متشابكة: تصاعد أعداد المتسوقين، وارتفاع متوسط الإنفاق لكل زيارة، واستمرار التحول نحو التعاملات اللانقدية في الأسواق السعودية.
تستحوذ المواد الغذائية والبقالة على الحصة الأكبر بنسبة 34 بالمئة، تليها الملابس والأزياء بـ19 بالمئة، ثم المطاعم والمقاهي بـ15 بالمئة.
واللافت أن حصة قطاع الترفيه في الإنفاق الإجمالي قفزت إلى 11 بالمئة بعد أن لم تتجاوز 7 بالمئة قبل ثلاث سنوات، وهو تحوّل يعكس التوسع الكبير في البنية الترفيهية المرخصة داخل المملكة والواقع الاجتماعي المستحدث الذي بات يُشكّل طريقة الاحتفال برمضان.
التجارة الإلكترونية تُسجّل أفضل أداء رمضاني في تاريخها
حقّقت منصات التسوق الرقمي في المملكة أرقاماً استثنائية خلال رمضان 2026؛ إذ أعلنت منصة “نون” عن نمو بلغ 45 بالمئة في عدد الطلبات مقارنةً برمضان 2025، فيما سجّلت أمازون السعودية نمواً بنسبة 38 بالمئة في الفترة ذاتها. واحتلت الإلكترونيات ومستلزمات المنزل وهدايا العيد قائمة الفئات الأكثر مبيعاً.
بلغت التقديرات الإجمالية لمبيعات التجارة الإلكترونية خلال رمضان 2026 نحو 9.2 مليار ريال (2.45 مليار دولار)، تمثّل 14 بالمئة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي خلال الشهر.
وقد ارتفعت هذه الحصة من 8 بالمئة في رمضان 2022 — دليل واضح على نضج البنية التحتية للتجزئة الرقمية في المملكة، وثقة المستهلك السعودي في إتمام مشترياته الكبرى عبر الإنترنت حتى في مواسم كانت في الماضي حكراً على التسوق الميداني.
توصيل الطعام ومؤشرات اقتصادية أوسع
تعرّض قطاع خدمات التوصيل لضغوط تشغيلية غير مسبوقة في رمضان 2026، إذ أفادت منصات “مرسول” و”هنقرستيشن” و”جاهز” بارتفاع متوسط الطلبات اليومية بنسبة 62 بالمئة مقارنةً بالأشهر الاعتيادية، مع تركّز ذروة الطلب في ساعات ما بعد الإفطار حين تسعى الأسر إلى استقبال الطلبيات الكبيرة للتجمعات العائلية.
وأظهر هذا النمط كيف رسّخت خدمة توصيل الطعام حضورها بوصفها عنصراً يومياً لا غنى عنه في حياة الأسرة السعودية.
على صعيد موازٍ، أسهم نحو 8.5 مليون معتمر في رفع مستوى النشاط الاقتصادي في قطاعي الضيافة والتجزئة بمكة المكرمة والمدينة المنورة طوال الشهر.
ويخلق تزامن الإنفاق الاستهلاكي المحلي القياسي مع حركة السياحة الدينية المرتفعة بيئةً اقتصادية استثنائية في الربع الأول، تُعزز المسار الذي يسلكه الاقتصاد غير النفطي في المملكة منذ عام 2023 وتُثبت قدرة المملكة على توليد طلب محلي متين يسير جنباً إلى جنب مع دورة أسعار النفط بدلاً من أن يكون تابعاً لها.
