حافظت أصول المملكة من الاحتياطيات الأجنبية على مستواها القياسي عند نحو 1.78 تريليون ريال في فبراير 2026، مستمرةً في تسجيل أعلى مستوياتها في ست سنوات، وهو ما يجسّد المتانة الاقتصادية والانضباط المالي اللذَين تتميز بهما المملكة في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.
ساما تؤكد استقرار الاحتياطيات عند مستويات تاريخية
أظهرت أحدث بيانات البنك المركزي السعودي (ساما) ارتفاع صافي الأصول الأجنبية بنسبة 10 بالمئة على أساس سنوي في فبراير، ما يعادل 162.5 مليار ريال بالأرقام المطلقة.
وعلى الصعيد الشهري، جاءت الزيادة معتدلة بنحو 1.7 مليار ريال أو 0.1 بالمئة، مما يؤكد استقرار الاحتياطيات فعلياً عند أعلى مستوياتها منذ عام 2020.
وتمثّل احتياطيات النقد الأجنبي نحو 95 بالمئة من إجمالي الأصول، إذ بلغت 1.69 تريليون ريال في فبراير، بارتفاع سنوي نسبته 10 بالمئة. كما ارتفعت حصة المملكة في صندوق النقد الدولي 8 بالمئة لتبلغ 13 مليار ريال، وارتفعت حقوق السحب الخاصة 3 بالمئة إلى 80.1 مليار ريال، فيما ظلت احتياطيات الذهب دون تغيير عند 1.62 مليار ريال، بنفس المستوى المسجّل منذ فبراير 2008.
دعامة أساسية في منظومة الاستقرار المالي لرؤية 2030
لا يقتصر تراكم الاحتياطيات الأجنبية على كونه مؤشراً مالياً بحتاً، بل هو تجسيد عملي للنهج الاستراتيجي الذي تتبناه المملكة في إدارة مواردها السيادية وسط تحولات متسارعة على الساحة الاقتصادية الدولية.
وقد أتاحت مستويات أسعار النفط المرتفعة في السنوات الأخيرة للحكومة تعزيز هذا الاحتياطي الواقي، بالتوازي مع ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والسياحة والترفيه والتقنية، وهي القطاعات التي تشكّل جوهر رؤية 2030.
وأفاد المحللون بأن الإبقاء على الاحتياطيات عند هذا المستوى يمنح المملكة هامشاً حمائياً متيناً في مواجهة أي صدمات خارجية، سواء تعلق الأمر بتذبذب أسعار السلع أو تقلبات أسعار الفائدة أو الضغوط الاقتصادية الكلية.
فضلاً عن ذلك، يُعزز رقم 1.78 تريليون ريال ثقة المستثمرين الدوليين ووكالات التصنيف الائتماني التي تواصل تأكيد متانة المركز المالي السعودي.
سياق اقتصادي يدعم الاستمرارية
جاءت بيانات فبراير في خضم مسيرة التنويع الاقتصادي المتسارعة التي تشهدها المملكة. فقد نمت الإيرادات غير النفطية باطّراد مع توسّع القاعدة الضريبية وتنامي عائدات السياحة وتطوير قطاع الخدمات المالية المحلي، وهو ما خفّف الاعتماد المباشر على عائدات النفط وإن ظلت صادراته المصدر الرئيسي لتراكم الاحتياطيات.
وسجّلت صادرات المملكة من النفط الخام 6.99 مليون برميل يومياً في يناير 2026 وفقاً لمبادرة بيانات المنظمات المشتركة (جودي)، مما يُبقي الأفق مواتياً لاستمرار تعزيز الاحتياطيات في ضوء الطلب العالمي المستقر والإيرادات غير النفطية المتنامية.
