وُلد إبراهيم بن عبد الله بن علي المهيدب التميمي في الثامن من أغسطس عام 1986م، في المملكة.
نشأ في بيئة تغرس قيم العمل والطموح، وحمل منذ صغره روح المبادرة والإصرار على تحقيق الأهداف.
ينتمي إلى قبيلة تميم العريقة، ذات الجذور الراسخة في الجزيرة العربية، وهو ما انعكس على شخصيته التي جمعت بين الأصالة والانفتاح على عالم الأعمال الحديث.
لم يكتفِ المهيدب بالإرث الثقافي والعائلي، بل سعى منذ وقت مبكر إلى بناء هويته المستقلة في عالم المال والأعمال، متسلحًا بالعزيمة والرؤية الاستراتيجية التي ميّزته بين أقرانه من رجال الأعمال السعوديين.
الدراسة والتكوين العلمي
لم تُفصح المصادر المتاحة عن تفاصيل واسعة حول مسيرته الأكاديمية، إلا أن نجاحاته التجارية الاستثنائية تعكس تكوينًا فكريًا وعمليًا متينًا.
أسهمت خبرته الميدانية المبكرة في قطاعات الفنادق والعقارات في صقل مهاراته الإدارية والاستثمارية بصورة أعمق من أي شهادة أكاديمية، إذ آمن المهيدب دائمًا بأن السوق هو أفضل مدرسة لرجل الأعمال الحقيقي.

مسيرته في الأعمال
بدأ إبراهيم المهيدب مشواره التجاري في قطاع الضيافة والفنادق، ليؤسس ما بات يُعرف اليوم بـمجموعة HDB (شركة هدب الفندقية)، التي تُعدّ من أبرز التكتلات الفندقية والعقارية في المملكة.
تمتلك المجموعة سلسلة من الفنادق الفاخرة والأبراج التجارية، ولعلّ أبرزها برج طويق في الرياض الذي يُجسّد رؤيته العمرانية الطموحة.
ولم يتوقف طموحه عند الضيافة، فأسّس شركة صفوة المهيدب لطب الأسنان، التي نمت بشكل لافت لتمتلك اليوم أكثر من 70 فرعًا منتشرة في أرجاء المملكة، لتغدو واحدة من أكبر سلاسل عيادات الأسنان على المستوى الوطني. وهذا يكشف عن نهجه في التنويع الاستثماري خارج نطاق قطاعه الأساسي.
كما يترأس شركة هدب للتطوير والاستثمار العقاري وشركة ماسة داركم للوحدات السكنية، فضلًا عن توجهه في عام 2017 نحو قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حين أسست مجموعته شركة متخصصة في هذا المجال الحيوي.
الثروة والتصنيفات العالمية
صنّفت مجلة فوربس الشرق الأوسط إبراهيم المهيدب في المرتبة 22 ضمن قائمة أثرى العرب لعام 2026، بثروة صافية تبلغ 2.1 مليار دولار، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره فحسب.
ويُعدّ هذا التصنيف دليلًا دامغًا على ما حققه من إنجازات مالية لافتة في سن مبكرة نسبيًا.
تتمحور إمبراطوريته الاقتصادية حول قطاع العقارات بالدرجة الأولى، حيث يمتلك محفظة عقارية واسعة النطاق تضم استثمارات متعددة في مختلف مناطق المملكة.
ويعكس هذا التنوع في محفظته الاستثمارية حكمة التوزيع الذكي للأصول الذي يُجنّبه مخاطر الاعتماد على قطاع واحد.

اهتماماته وحياته خارج الأعمال
لإبراهيم المهيدب شغف عميق بعالم الإبل الذي دخله عام 2020م، حين أسّس منقيته باستثمار يُقدَّر بـ80 مليون ريال سعودي، ليُثبت أنه يخوض معاركه في كل ميدان بنفس الجدية والشغف.
ثماره في هذا المجال لم تتأخر؛ ففي النسخة السادسة من مهرجان الملك عبد العزيز للإبل عام 2022م، حقق المراكز الأولى والثانية في فئة “شلفا ولي العهد”، في إنجاز أعلن عنه المهيدب بفخر واصفًا إياه بالـ”إنجاز العالمي”.
وتواصلت انتصاراته حين فازت منقيته “شامخات الشقح” بلقب منقية الجزيرة في النسخة التاسعة من المهرجان عام 2024م، متوّجًا إنجازه بنيل جائزة الطائرة الخاصة الرفيعة التي نوّه بها تقرير صحيفة الشرق الأوسط.
دوره الرياضي في نادي النصر
عُرف إبراهيم المهيدب بارتباطه الوثيق بـنادي النصر السعودي، إذ نال عضوية الشرف في النادي منذ عام 2017م، وأظهر دعمه السخي للنادي بتقديم 10,000 تذكرة لجماهير النصر وتحفيز اللاعبين بمبالغ مالية استثنائية.
وفي يونيو 2024م، جاء تعيينه رئيسًا لنادي النصر ورئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة نادي النصر غير الربحية ليُجسّد قمة علاقته بالنادي. وفي أول تصريحاته قال بصدق: “أنا من الجمهور”، قبل أن يُدشّن رئاسته بضخ 18 مليون ريال.
غير أنه أعلن استقالته في أغسطس 2024م عبر حسابه على منصة إكس، معللًا ذلك بأن “من مصلحة النصر أن يُدار من جهة واحدة”، وهو موقف يكشف عن ثقة بالنفس ووضوح في الرؤية.
الإنجازات والتكريمات
تتجاوز إنجازات إبراهيم المهيدب حدود الأرقام والميزانيات، فقد كرّمته مجلة فوربس الشرق الأوسط بالشراكة مع المركز الوطني للمسؤولية والدراسات، بوصفه من أكثر الشخصيات تأثيرًا في مجال المسؤولية الاجتماعية لعام 2024م، وهو ما يُثبت أن طموحه لا يقتصر على تراكم الثروة بل يمتد إلى التأثير الإيجابي في المجتمع.
الخلاصة
يُمثّل إبراهيم المهيدب نموذجًا معاصرًا لرجل الأعمال السعودي الذي نسج طريقه بين عوالم متعددة: الفنادق، والعقارات، والرعاية الصحية، والإبل، وكرة القدم.
بثروة تتخطى ملياريْ دولار وهو لم يبلغ الأربعين بعد، وبمكانة رفيعة على خارطة أثرى العرب، يبدو المهيدب وكأنه لم يُكمل فصوله الأكبر بعد.
