أسعار الذهب تتخطى مستويات قياسية وأنظار المستهلكين في المملكة تتجه نحو عيار 21

أسعار الذهب تتخطى مستويات قياسية وأنظار المستهلكين في المملكة تتجه نحو عيار 21

لم تشهد أسواق الذهب في المملكة هذا المستوى من الاهتمام اليومي منذ سنوات طويلة.

مع تجاوز سعر الأوقية حاجز 4750 دولاراً في مطلع أبريل 2026 — وبلوغها ذروة 4784 دولاراً في أحدث قراءاتها — يجد المستهلكون والمستثمرون أنفسهم أمام معادلة جديدة تُعيد رسم توقعاتهم تجاه المعدن الأصفر، ولا سيما فيما يخص عيار 21 الذي يُمثّل المعيار المرجعي في السوق المحلية.

الارتفاع الذي شهده الذهب خلال الاثني عشر شهراً الماضية لافت للنظر بكل المقاييس. فقبل عام واحد، كان سعر الأوقية يتراوح قرب 3200 دولار، أما اليوم فتتجاوز 4750 دولاراً، أي بنمو يزيد على 50% في أقل من عام. وفي السوق المحلية، ارتفع سعر غرام الذهب عيار 21 إلى مستويات تقترب من 500 ريال، مقارنةً بنحو 300 ريال قبل فترة وجيزة، وهو ما أسهم في تغيير خطط شراء المجوهرات وأدوات الادخار لشريحة واسعة من الأسر في المملكة.

أبرز المحركات خلف الارتفاع

يعكس الارتفاع الحالي تقاطعاً لعوامل عالمية نادراً ما تجتمع بهذه الحدة في آنٍ واحد.

في مقدمة هذه العوامل، الطلب المؤسسي المتصاعد، إذ تواصل البنوك المركزية في مختلف دول العالم شراء الذهب بوتيرة لم يشهدها السوق منذ عقود. وتسعى هذه المؤسسات إلى تنويع احتياطياتها، مما يُقلّص المعروض المتاح في السوق المفتوحة في مقابل تزايد الطلب.

ويُضاف إلى ذلك الضغوط التضخمية التي تعانيها الاقتصادات الكبرى، مما يجعل الذهب ملاذاً آمناً لحفظ القيمة في مواجهة تراجع القوة الشرائية للعملات.

وقد أدى ذلك إلى موجة واسعة من الإقبال على الذهب من قِبل المستثمرين الأفراد إلى جانب المؤسسات، مما يُفسّر قدرة السوق على امتصاص أي ضغوط بيع وإعادة الزخم بسرعة.

كيف تتجاوب أسواق المملكة

يحتل الذهب في المملكة مكانةً تتجاوز بكثير بُعده المالي المجرد. فالمجوهرات الذهبية جزء راسخ من موروث اجتماعي مرتبط بالأعراس والمناسبات والهدايا، مما يجعل الطلب عليه أقل تأثراً بتذبذبات الأسعار مقارنةً بأسواق أخرى.

ويؤكد التجار في الرياض وجدة والدمام أن الإقبال على الشراء مستمر، غير أن المستهلكين باتوا أكثر تدقيقاً في اختياراتهم، ويميلون إلى قطع أصغر حجماً مع متابعة الأسعار اليومية قبل اتخاذ أي قرار.

أما على صعيد المستثمرين، فإن من دخلوا السوق في عامَي 2024 و2025 يجنون اليوم عوائد ضخمة، في حين تتصدر أسواق المال تساؤلاتٌ حول مدى قدرة المعدن على مواصلة صعوده أو الدخول في مرحلة تماسك.

ما يُشير إليه المشهد الراهن

يرى المحللون في أسواق السلع الأولية أن العوامل البنيوية الداعمة للذهب لا تزال قائمة. فالطلب من البنوك المركزية مستمر دون علامات تراجع، وحالة عدم اليقين الدولية تظل مرتفعة. فضلاً عن ذلك، فإن محدودية الطاقة الإنتاجية في قطاع التعدين تجعل أي زيادة ملموسة في المعروض أمراً غير مرجح على المدى القريب.

بالنسبة للمستهلك في المملكة، يبدو أن مستويات الأسعار المرتفعة باتت الواقع الجديد لا مجرد موجة عابرة. وبينما تتواصل متابعة أسعار الغرام يوماً بيوم — ولا سيما عيار 21 — تتكيّف أسواق الذهب المحلية مع معطيات تاريخية لم يسبق لها مثيل.