ولي العهد: ماضون بـ”نهضتنا”.. ومحاربة “الفساد”_ المملكة رسخت مكانتها الإقليمية والدولية باستضافتها العديد من القمم

أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن المملكة ماضية في نهضتها التنموية وَفْق رؤية 2030 وبرامجها الطموحة، التي ستسهم بمشيئة الله في محافظتها على مكانتها المتقدمة عالمياً، وتحقيق المزيد من التطور والازدهار وتوفير سُبل الحياة الكريمة للمواطنين.

ولي العهد: سنواصل العمل في مسيرة التحول الاقتصادي وفق مستهدفات الرؤية

ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ألقى ولي العهد، الخطاب الملكي السنوي المفصل للسياستين الداخلية والخارجية للدولة، لافتتاح أعمال السنة الرابعة من الدورة الثامنة لمجلس الشورى.

الشأن المحلي في الخطاب الملكي

وقال ولي العهد، في الخطاب الملكي “نحمد الله على ما منَّ به علينا من نعمٍ كثيرة، وعلى ما تحقق من إنجازات ضخمة في مختلف الأصعدة، لقد حققت بلادنا مراكز متقدمة في العديد من المجالات، بما في ذلك تقدمها في أكثر من 50% من مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتطور الاقتصاد السعودي ليكون الأسرع نمواً، على مستوى دول مجموعة العشرين في عام 2022م، بمعدل 8.7% نمواً في الناتج المحلي، وكذلك نمواً في الناتج المحلي غير النفطي بنحو 4.8%، والوصول ضمن الدول العشرين الأكثر تنافسية في العالم.

وسلط ولي العهد الضوء على ما حققته المملكة في قطاع السياحة، وقال “حققت بلادنا في مجال السياحة أداءً تاريخياً في الربع الأول من عام 2023م نمواً بنسبة 64%، وسنواصل العمل في مسيرة التحول الاقتصادي وفق مستهدفات الرؤية، وإن ما تحقق من نتائج إيجابية، يبشر بمزيد من النجاحات لتحقيق إصلاحات اقتصادية، وتقوية المركز المالي للمملكة بما يعزز النمو الاقتصادي الشامل لبلادنا”.

وبيّن أنه حرصاً على تيسير أداء مناسك الحج والعمرة، لأكبر عدد ممكن من الحجاج والمعتمرين؛ فقد رحبت المملكة بأكثر من 1.8 مليون حاج أدوا مناسك الحج، وأكثر من 10 ملايين معتمر خلال العام الماضي، ويعد ذلك من نتائج برنامج خدمة ضيوف الرحمن أحد برامج رؤية 2030.

وأسهب بالقول “انطلاقاً من مكانة المملكة التي تحظى بها على المستويين الإقليمي والدولي، وحضورها المؤثر على جميع الأصعدة عملت المملكة على توثيق علاقاتها البناءة مع الدول الشقيقة والصديقة، حيث استضافت عدداً من القمم الكبرى جمعت أكثر من 100 دولة في العام الماضي”.

استضافة المملكة إكسبو 2030 تأكيد لما تحظى به من مكانة عالمية

وأوضح ولي العهد أن اختيار المملكة لاستضافة معرض إكسبو 2030، يأتي تأكيداً لما تحظى به من مكانة وثقة عالمية، ولتكون واجهة مثالية لاستضافة أبرز المحافل العالمية.

وأشار إلى أن المملكة عقدت القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، لمواجهة الأحداث المؤلمة التي يتعرض لها أشقاؤنا في غزة، عملت المملكة من خلالها على إيجاد حراك عربي وإسلامي مشترك، للضغط على المجتمع الدولي نحو اتخاذ مواقف جادة وحازمة لوقف العدوان الإسرائيلي، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأكد أن نهج المملكة الثابت قائم على احترام السيادة الوطنية لجميع الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية والالتزام الدائم بمبادئ الشرعية الدولية وقراراتها، والتمسك بمبادئ حسن الجوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، والأخذ بكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

كما أكد ولي العهد أن المملكة ماضية في نهضتها التنموية وفق رؤية 2030 وبرامجها الطموحة، والتي ستبقيها بتوفيق الله في تقدم مستمر، وستحقق للمواطنين سبل الحياة الكريمة، مع الاستمرار في إصدار الأنظمة والقرارات بما يتواءم مع متطلبات المرحلة، وبما يتسق مع شريعة الإسلام السمحة وثوابت المملكة وتقاليدها.

وبين في هذا الصدد، صدور نظام المعاملات المدنية، وهو ثالث نظام من الأنظمة الأربعة التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء، بعد صدور نظام الأحوال الشخصية، ونظام الإثبات؛ والهادفة لتطوير البيئة التشريعية والمرفق العدلي بما يكفل زيادة كفاءة الأنظمة، وحماية الحقوق، وتعزيز الشفافية، بالإضافة إلى صدور نظام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ليشمل مختلف متطلبات الحياة، ويكون أساساً يمكنهم من الحصول على مزيد من الحقوق والخدمات في مختلف القطاعات.

  نسعى لتطوير مهارات أبنائنا وبناء أجيال قادرة على المنافسة عالمياً

وحول سبل الارتقاء بالقطاع الصحي في المملكة، قال ولي العهد إنه وافق على إنشاء المعهد الوطني لأبحاث الصحة، ليكون داعماً للباحثين، والكفاءات المتميزة في مجال الأبحاث الانتقالية، والتجارب السريرية، مشيرًا إلى أن المملكة حققت الريادة العالمية في فصل التوائم السيامية، بإشراف البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية على 133 حالة من 24 دولة منذ عام 1990.

وفيما يتعلق بالتعليم، شدد على أن هذا القطاع يحظى باهتمام القيادة البالغ، كونه من الركائز الأساسية لرؤية المملكة، منوهًا بمساعي تطوير مهارات الطلاب وقدراتهم، وبناء أجيال تتمتع بمعارف ومهارات عالية وقادرة على المنافسة عالمياً، وتهيئة البيئة التعليمية المناسبة والفاعلة في تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة، ما أسفر عن إحراز تقدم في المؤشرات المتعلقة بالتعليم والبحث والابتكار ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2022.

كما أعرب عن فخره بما حققه الطلبة الموهوبون والموهوبات في المسابقات العلمية الدولية المختلفة من جوائز، وكذلك فوز المملكة باستضافة معرض إكسبو 2030، الذي جاء نتيجة للجهود الطموحة والمستمرة منذ الإعلان عن تقدم المملكة بطلب الاستضافة، مؤكدًا أن هذا الفوز يمثل تأكيدًا لدور المملكة الريادي، وللثقة الدولية بإمكاناتها، وأنها الوجهة المثالية لاستضافة المحافل العالمية.

وعبر عن أن صدور نظام صندوق التنمية صندوق الزراعية يؤكد استمرار دعم القطاع الزراعي، وتقديم القروض والتسهيلات الائتمانية طويل الأجل، وزيادة مدتها للمشاريع الاستراتيجية، وكذلك صدور نظام المساهمات العقارية الذي يأتي امتداداً لمنظومة التشريعات العقارية، الهادفة إلى تطوير البيئة التنظيمية للقطاع العقاري، ومواكبة النمو الاقتصادي والاستثماري في المملكة.

إطلاق العديد من الاستراتيجيات والمخططات والمشروعات لاستكمال المرحلة التطويرية

وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى تقدم المملكة 17 مرتبة في المؤشر اللوجستي العالمي الصادر عن البنك الدولي، لتصل إلى المرتبة الـ 38 من 160 دولة، وذلك بعد تحقيقها قفزات واسعة في كفاءة الأداء.

ونوه باستكمال المرحلة التطويرية التي تعيشها المملكة، عبر إطلاق العديد من الاستراتيجيات والمخططات والمشروعات والشركات الرائدة، أبرزها الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، والاستراتيجية الجديدة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”، والمخطط العام لمطار الملك سلمان الدولي، والمخطط العام لمطار أبها الدولي الجديد، ومشروع وارفة، ومشروع مرافي، ومشروع “قمم السودة”، ومشروع تطوير “ليجا” في نيوم، وشركة مشاريع الترفية السعودية “س ف ن”، وشركة تطوير المربع الجديد، وشركة طيران الرياض.

وشدد على حرص المملكة على رفع نسبة التملك السكني للمواطنين، من خلال توفير العديد من الحلول والخيارات السكنية المتنوعة، التي أسهمت في رفع نسبة التملك للأسر السعودية إلى أكثر من 60 % في عام 2022، مؤكدًا مواصلة المملكة في توجهاتها بتوفير السكن الملائم للمواطنين وزيادة نسبة تملكهم للمساكن.

كما أولت المملكة القطاع الثقافي اهتماماً كبيراً؛ لكونه ركيزة أساسية في رؤيتها الطموحة، ونتج عن ذلك إعلان لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ” اليونسكو”، اعتماد المملكة ـ بالإجماع ـ رئيساً للجنة التراث العالمي.

حصل إجماع غير مسبوق في تأييد الملف السعودي لاستضافة كأس العالم 2034

ولفت إلى أن القطاع الرياضي شهد قفزة عالية وتغييراً جذرياً، بإطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، تحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030، لبناء قطاع رياضي فعال، بتحفيز القطاع الخاص وتمكينه من الإسهام في تنمية القطاع الرياضي، بما يحقق التميز المنشود للمنتخبات الوطنية والأندية الرياضية والممارسين على الأصعدة كافة.

ونتج عن الدعم غير المحدود للقطاع الرياضي؛ الإجماع غير المسبوق في تأييد الملف السعودي لاستضافة كأس العالم 2034 من الاتحادات الإقليمية والدولية، وأسهم في دعم ملف استضافة المملكة، بالإضافة إلى توافر البنية المهيأة، والإمكانات اللازمة التي مكنت المملكة من استضافة أعرق البطولات العالمية مثل: “فورمولا 1، ورالي داكار”.

وتعزيزًا للمحتوى الإعلامي المنتج محلياً، أكد ولي العهد أنه تمت الموافقة على التنظيم الجديد لـ”الهيئة العامة لتنظيم الإعلام”؛ ليكون داعما للنشاط الاقتصادي للمملكة في مختلف مجالات الإعلام، ويوفر وظائف متنوعة وفرص عمل كبيرة، عبر تهيئة البيئة الاستثمارية لتمكين الشركات الوطنية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب اعتماد أحدث التوجهات، وأفضل الممارسات المعتمدة إقليمياً ودولياُ في مجال الإعلام بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030م، من خلال تنويع مصادر الاقتصاد الوطني،  كما حققت المملكة مراكز متقدمة في عدد من المجالات، كتقدمها في أكثر من 50 % من مؤشرات التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

الشباب يحظى برعاية القيادة لكونهم الأيدي التي تبني حاضر المملكة ومستقبلها

وفي قطاع السياحة، تحدث ولي العهد عن مواصلة الدولة إنجازاتها في هذا المجال، بتحقيقها نمواً بنسبة 64 % خلال الربع الأول من عام 2023، ويمثل ذلك أعلى أداء ربعي تاريخياً، إضافة إلى حصولها على المركز الثاني عالمياً في معدل نمو عدد السياح الوافدين.

كما تناول تحقيق المملكة إنجازاً علمياً، تمثل في إرسال رائدي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية، إذ أسهمت تلك الرحلة العلمية في تعزيز مكانة المملكة عالمياً في مجال استكشاف الفضاء وخدمة البشرية، مؤكدًا أنه سعياً من القيادة لدعم قطاع الفضاء، تمت الموافقة على الترتيبات التنظيمية لتحويل الهيئة السعودية للفضاء إلى وكالة الفضاء السعودية؛ لتكون نقلة نوعية من حيث التركيز على صناعة سوق الفضاء وتحفيز البحث والابتكار فيه.

وحرص على التأكيد أن الشباب يحظى برعاية القيادة، لكونهم الأيدي التي تبني حاضر المملكة ومستقبلها، والأساس في بناء وتنفيذ أي خطة تنموية؛ معربًا عن سعادته برؤية العديد منهم في مناصب قيادية محليا ودولياً كما  نالت المرأة السعودية نصيبها من فرص التمكين والبناء حتى أصبحت شريكاً مهماً وفاعلاً في النهضة التنموية التي تعيشها المملكة وتبوأت مراكز قيادية ورفيعة في القطاعين الحكومي والخاص وفي المنظمات الإقليمية والدولية.

نالت المرأة نصيبها من التمكين حتى أصبحت شريكاً فاعلاً في التنمية

وأبرز ولي العهد مُضي المملكة قدماً على طريق التنمية والتحديث والتطوير المستمر، لتعزيز المسار التنموي بتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل واستثمار الطاقات والثروات المتوافرة، والإمكانات المختلفة المتاحة لاستمرار هذا المستوى الذي يضاهي ما وصلت إليه الدول المتقدمة.

وأشار إلى أن ما تحقق من نتائج إيجابية يبشر بمزيد من النجاحات بتحقيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وتقوية المركز المالي للمملكة بما يضمن الاستدامة المالية نحو اقتصاد مزدهر، في ظل أن المواطن عماد التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة، ويسهم إسهاماً مباشراً في تحقيق الإنجازات في مختلف المجالات والقطاعات الواعدة.

وتطرق إلى تعزيز منظومة الدعم والحماية الاجتماعية للمواطنين لتوفير مستوى معيشي كريم، وجودة حياتهم وزيادة التوظيف وتحسين مستوى الدخل، وتطوير البنى التحتية وتوفير الخدمات وفق أعلى المستويات، وصدور الموافقة على زيادة الحد الأدنى الأساسي لاحتساب المعاش لمستحقي الضمان الاجتماعي، واستمرار العمل بحساب المواطن. وأنه استكمالاً للتنمية الاقتصادية أُطلقت 4 مناطق اقتصادية خاصة، لتنويع الاقتصاد السعودي وتحسين البيئة الاستثمارية، بما يعزز مكانة المملكة بصفتها وجهة استثمارية عالمية رائدة.

عضوية المملكة بمجموعة العشرين تشكّل زيادة بالدور المؤثر الذي تقوم به في الاقتصاد العالمي

واعتبر أن عضوية المملكة في مجموعة (العشرين) تشكّل زيادة في الدور المؤثر الذي تقوم به في الاقتصاد العالمي، لكونها قائمة على قاعدة اقتصادية صناعية صلبة، وبيئة آمنة للاستثمارات عالميا، كما كان لمبادراتها المختلفة دور بارز ومؤثر في كثير من القطاعات والأنشطة، لتحقيق أهداف وطموحات الدول الأعضاء ورفاه الشعوب.

وأكد ولي العهد أن المملكة حققت مراكز متقدمة، فالاقتصاد السعودي الأسرع نمواً في مجموعة (العشرين) عام 2022م بمعدل 8.7 %، ونمو الناتج المحلي غير النفطي بنحو 4.8% وتراجع البطالة بين السعوديين لأدنى مستوى تاريخي إلى 8 % واحتواء التضخم ووضع سقف لأسعار عدد من المنتجات وبلغ متوسط مؤشر أسعار المستهلكين الرئيس 2.5% عام 2022م. وأنه نتيجة لاستمرار جهود الحكومة في تطوير السياسة المالية، والإصلاحات الهيكلية التنظيمية والاقتصادية الشاملة، صنّفت وكالة التصنيف الائتماني (موديز) المملكة عند (A1) مع نظرة مستقبلية (إيجابية).

وحققت المملكة المرتبة الثانية في التنافسية الرقمية بين دول (العشرين) وشهادات تميز في القمة العالمية لمجتمع المعلومات وصلت إلى 35 شهادة، والمرتبة الثالثة في مؤشري الطرح العام الأولى ومجالس الإدارة ضمن مجموعة (العشرين)، والأولى بين دول (العشرين) في معدل نمو إنتاجية العامل لعام 2022م.

وجاءت المملكة بالمركز السابع على مستوى دول (العشرين) في قطاع أمن الطيران والثاني على دول (العشرين) والرابع عالمياً في جاهزية التنظيمات الرقمية، والثالثة عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية والأول في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقّالة 2022م، وقدمت المملكة للعالم نموذجاً رائداً في سد الفجوة الرقمية، ونجحت البنية التحتية الرقمية في تغطية 99 % من مجموع السكان.

تجاوزت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 30% المستهدفة برؤية 2030

وتمكنت المملكة من تحقيق المرتبة الـ 17 عالمياً من أصل 64 دولة هي الأكثر تنافسية لتصبح من الدول الـ 20 الأولى لأول مرة في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية، وتقدمت 7 مراتب في نسخة 2023م، مدعومة بالأداء الاقتصادي والمالي القوي في عام 2022م، وتحسن تشريعات الأعمال، الذي جعلها في المرتبة الثالثة بين دول مجموعة العشرين لأول مرة، وأسهمت الإصلاحات الاقتصادية المنفذة وكفاءة الإنفاق في وصولها إلى المراتب الثلاث الأولى في 23 مؤشراً.

وتجاوزت نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل 30% المستهدفة برؤية المملكة 2030، وبلغ عدد المستثمرات السعوديات في سوق الأسهم بنهاية الربع الثاني 2023م 1,562,781 مستثمرة، وتملك السعوديات أكثر من 45% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة وشهدت “المنشآت” بالربع الثاني من 2023 م، زيادة 2.6% عن الربع الأول من هذا العام لتصل إلى 1.23 مليون منشأة.

وسجل القطاع غير الربحي تنامياً متسارعاً عام 2022م، وزادت منشآته أكثر من 114% ووصل عددها لأكثر من 3.800 مؤسسة وجمعية، عدد الجمعيات المتخصصة منها 67%، وبلغ المتطوعون أكثر من 650 ألفا.

وتلبية للتطلعات في القطاع الصناعي، وتعظيم دوره تم إطلاق الإستراتيجية الوطنية للصناعة؛ للوصول إلى اقتصاد صناعي جاذب للاستثمار، ويسهم في تأمين سلاسل الإمداد العالمية بالشراكة مع القطاع الخاص وإطلاق شركة “سير”، أول شركة سعودية لصناعة السيارات الكهربائية في المملكة.

عملت المملكة على جذب كبار المستثمرين وتحسين البيئة الاستثمارية وقدمت مبادرات عملاقة

وعملت المملكة على جذب كبار المستثمرين، بناءً على متانة قاعدتها الاقتصادية وموقعها الإستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات؛ وتحسين البيئة الاستثمارية لزيادة جاذبيتها للمستثمرين، وقدمت مبادرات استثمارية عملاقة، تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة، وأطلقت صندوق الفعاليات الاستثماري، وشركة عسير للاستثمار، وتأسيس (5) شركات إقليمية، إضافة إلى دور الصندوق في تنويع الاقتصاد عبر المشاريع، وصرف 150 مليار ريال سنوياً في الاقتصاد ودعم المحتوى المحلي.

وجاء مشروع إنشاء ممر اقتصادي جديد يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بما يحقق مصالح المملكة المشتركة، ويعزز الترابط الاقتصادي مع شركائها بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي ويظهر المشروع أهمية موقع المملكة الإستراتيجي وزيادة انفتاحها على المشاريع الرابطة للقارات التي تخدم التجارة البينية، وتعزز من دور المملكة الريادي عالمياً بصفتها مصدراً موثوقاً للطاقة وما تمتلكه من ميزات تنافسية تجعل من مشاركتها فيه محورية لإنجاحه.

إضافة إلى ذلك تعمل المملكة ضمن إستراتيجيتها للطاقة، على ضمان استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، واستقرار وتوازن أسواق النفط العالمية، بوصفه عنصراً مهماً في دعم نمو الاقتصاد العالمي، ويتجلى ذلك في دورها المحوري في تأسيس واستمرار اتفاق (أوبك بلس) نتيجة مبادراتها الهادفة لتسريع استقرار الأسواق واستدامة إمداداتها، وحرص المملكة على تنمية واستثمار جميع موارد الطاقة التي تتمتع بها.

كما حظيت برامج ومبادرات منظومة الطاقة بالمملكة باهتمام كبير واتضح الأثر الإيجابي في الاقتصاد بالخطط والبرامج لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة التي ستشكل نحو 50% من سعات إنتاج الطاقة الكهربائية في مزيج الطاقة بحلول 2030م.

حققت المملكة الريادة في حماية البيئة بمبادرات تعتمد على الطاقة النظيفة وتقلل الانبعاثات

وحققت المملكة الريادة في حماية البيئة بمبادرات محلية ودولية تعتمد على الطاقة النظيفة وتسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، ومن أهمها مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، اللتان تؤكدان التزام المملكة بجهود الاستدامة الدولية، وتسهمان بزيادة قدرات المنطقة على حماية الأرض بوضع خطة ذات معالم واضحة تعمل على تحقيق جميع المستهدفات العالمية.

وتأكيداً لدور المملكة في التصدي لتحديات المياه حول العالم والتزامها بقضايا الاستدامة البيئية، أسست منظمة عالمية للمياه مقرها الرياض، لتستكمل ما قدمته على مدار عقود من تجربة عالمية رائدة بإنتاج ونقل وتوزيع المياه وابتكار الحلول التقنية لمواجهة تحدياتها، ومساهمتها في وضع قضايا المياه على رأس الأجندة الدولية، حيث قدمت تمويلات تجاوزت 6 مليارات دولار لدول شقيقة وصديقة في 4 قارات لمصلحة مشاريع المياه والصرف الصحي.

كما أسهم صندوق التنمية الوطني بتمويل أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم مزمع إنشاؤه بمدينة “أوكساجون” في “نيوم”، ضمن جهود المملكة للتحول إلى الطاقة النظيفة وتلبية الطلب المتزايد للطاقة عالمياً، وانطلاقاً من دورها الريادي في تطوير مصادر طاقة جديدة وبديلة، حيث يعد الهيدروجين الأخضر أحد أبرز الاستثمارات التي تقود المملكة تطويرها.

القضاء على الفساد مهمة وطنية جليلة تستلزم التكاتف للحفاظ على المال العام

وتوجه ولي العهد للحديث عن مكافحة الدولة للفساد واجتثاث جذوره، إدراكاً منها بأنه العدو الأول للتنمية والازدهار، وأن القضاء عليه مهمة وطنية جليلة تستلزم التكاتف للحفاظ على المال العام، وحماية المكتسبات الوطنية، ومنع التكسب غير المشروع وأن الدولة ماضية بمكافحة الفساد والقضاء عليه، والإعلان عن قضايا الفساد بعدل وشفافية، والتعاون الدولي الوثيق، ضمن مبادرة الرياض العالمية، والاتفاقية العربية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، لدرء مخاطره وآثاره المدمرة، بما يخدم المصالح المشتركة ويحد من الملاذات الآمنة للفاسدين.

وتعد المخدرات من الأزمات الكبرى عالميا وتؤثر في حياة الشعوب ومكتسباتها؛ واضطلاعأً من المملكة بدورها في حماية المجتمع أطلقت الحملة الأمنية لمكافحة المخدرات وحققت نتائج ملموسة، وستظل الضربات الاستباقية حازمة ولن تدع مجالاً للمهربين أو المروجين بأن يستهدفوا أبناءنا وبناتنا أو يعبثوا بأمننا بأي شكل، حيث نظمت حملات توعية بأضرار المخدرات وخطورتها، ووفرت المراكز العلاجية والإرشادية الخاصة بمكافحتها والحد من آثارها.

وقامت المملكة على ركائز أساسية هي عقيدة التوحيد، وشريعة الإسلام، ورحابة مبادئه وما احتواه من أسس التعايش السلمي لجميع أمم العالم مهما اختلفت انتماءاتهم الدينية والطائفية والعرقية، ونحن دعاة حوار وسلام عادل قائم على احترام الحقوق، والمواثيق الدولية، والتعايش السلمي بين الأمم والشعوب.

ونعبر عن التزامنا واعتزازنا بقيمنا وثقافتنا القائمة على الحوار والتسامح والانفتاح، مع تأكيد احترامنا قيم الآخرين وثقافاتهم، واحترام سيادة واستقلال الدول وسلامة أراضيها.

مواقف المملكة الثابتة القائمة على الدين الحنيف ترفض الإرهاب مهما اختلفت صوره

وشدد ولي العهد في الخطاب على رفض المملكة القاطع أن يسيء كائن من كان تحت أي ذريعة إلى الدين الإسلامي، أو أن يحاول تشويه صورته، أو أن يعتدي على القرآن الكريم أو أن ينال من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو صحابته الكرام أو يمس مقدسات المسلمين، مع أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات واحترام الأديان السماوية عموماً، وأن نشر قيم التسامح والسلام السبيل الأمثل لمواجهة خطابات الكراهية والتعصب، والتطرف والعنف والتحريض.

كما أن شريعة الإسلام السمحة ورسالته السامية تنبذ العدوان والتطرف والإرهاب، ومواقف المملكة الثابتة القائمة على الدين الحنيف ترفض الإرهاب مهما اختلفت صوره، وتنوعت مشاربه، وتعددت مسوغاته، فهـو شـر ماحق، يزرع الفتنة بين المجتمعات، ويثير الكراهية والحقد بين الناس، ولا يعترف بحدود أو قيم، ولا يفرق بين الشعوب مهما تباينت معتقداتها وألوانها وأعراقها.

و تؤمن المملكة دوماً بأن السبيل إلى الأمن والاستقرار، والتنمية والازدهار، يتطلب استمرار الجهود الجماعية في محاربة الإرهاب وجماعاته المجرمة، ومواجهة الفكر المتطرف الذي يتناقض مع كل القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية، وإيماناً بمحاربة الفكر بالفكر، واجتثاث آفة الإرهاب من جذورها، ونبذ الكراهية والتطرف، وأنشأت المملكة المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف “اعتدال”، لمكافحة الفكر المتطرف ورسائله، ومحاربة أنشطته والحد من آثاره، ونشر مبادئ التسامح وتعزيز ثقافة الاعتدال، وذلك بالتعاون مع شركائنا على المستويين الإقليمي والدولي.

الجانب السياسي من الخطاب الملكي

أكد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان أن المملكة رسخت مكانتها الإقليمية والدولية، من خلال استضافتها قمة الرياض العربية الصينية، والقمة العربية في جدة، وقمة دول الخليج ودول رابطة آسيان، والقمة السعودية الإفريقية الأولى، والقمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية بالرياض؛ بالإضافة إلى زيارات ولي العهد للدول الشقيقة والصديقة، ومشاركته في المؤتمرات الدولية، وقيام العديد من رؤساء الدول بزيارة المملكة التي أضحت صانعة سلام يشار إليها بالبنان في كل مقام.

نجحنا في تفعيل الدور الإستراتيجي لمجلس التعاون إقليمياً وعالمياً

على المستوى الخليجي؛ أكد ولي العهد نجاح المملكة في تفعيل الدور الإستراتيجي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إقليمياً وعالمياً، وأكدت القمة الخليجية الـ43 أهمية التنفيذ الكامل والدقيق لرؤيتنا، ومن ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، وتنسيق المواقف بما يعزز تضامن واستقرار دول المجلس، والحفاظ على مصالحها، ويجنبها الصراعات الإقليمية والدولية، ويلبّي تطلعات مواطنيها وطموحاتهم، ويعزز دورها الإقليمي والدولي من خلال توحيد المواقف السياسية وتطـوير الشراكات الإستراتيجية مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الشقيقة والصديقة.

وأشار الخطاب الملكي إلى أن المملكة دعمت منذ تأسيسها وحدة الصف العربي وتضامنه وتكاتفه في مواجهة الأخطار والتحديات والمتغيرات التي مرت بها المنطقة العربية، وما شهدته من منعطفات سياسية كبيرة أثرت في معظم الدول، ومن تلك المواقف الرامية إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة، دعم الجهود والمبادرات القائمة لإيجاد حل سياسي شامل للأزمات في اليمن والسودان وسوريا.

وعلى المستوى الإسلامي، اضطلعت المملكة بدور مهم وجوهري في خدمة الإسلام ونشر تعاليمه السمحة، والدفاع عن قضايا المسلمين عموماً؛ انطلاقاً من كونها حاضنة للحرمين الشريفين وقبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

وأولت المملكة قضايا الأمتين العربية والإسلامية اهتمامها البالغ؛ إيماناً منها بأهمية لم شمل العرب والمسلمين والعمل على وحدة الصف وتوحيد الكلمة لمواجهة ما يبرز من تحديات للأمتين وقضاياهما على الصعد كافة.

أمن الشرق الأوسط يتطلب الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية

وشدد ولي العهد على وقوف المملكة المستمر مع الشعب الفلسطيني الشقيق الذي تعرض لحرب شعواء في قطاع غزة راح ضحيتها الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل ونبذل كل الجهود الممكنة بالتواصل مع الأطراف الدولية والإقليمية كافة؛ لوقف أعمال العدوان الجاري في قطاع غزة؛ ومنع اتساعه في المنطقة، وتأكيد ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وعدم استهداف المدنيين.

وأشار الخطاب الملكي إلى توجيه القيادة بإطلاق حملة شعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة، وبتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية جواً وبحراً، وعقد قمة عربية إسلامية مشتركة غير عادية بالرياض، بناءً على طلب المملكة؛ لتشكيل موقف عربي موحد وتكثيف الضغط الدولي، للوصول إلى وقف العدوان في غزة، وتعزيز الجهود الرامية إلى دعم أمن واستقرار المنطقة.

وأكد ولي العهد أن أمن منطقة الشرق الأوسط يتطلب الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يُبنى على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية بما يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وتجدد المملكة رفضها وإدانتها جميع الإجراءات الأحادية التي تعد مخالفة وانتهاكاً صارخاً لجميع القوانين الدولية وتسهم في تقويض جهود السلام الإقليمية والدولية وتعرقل مسارات الحلول السياسية.

وفي الشأن اليمني، تؤكد المملكة حرصها على أمن واستقرار الجمهورية اليمنية الشقيقة، ودعم جميع الجهود الرامية لحل الأزمة، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق، والدفع نحو الوصول إلى الحلول السياسية، لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، ودرء التهديد عن المملكة والمنطقة، ونعرب عن ارتياحنا للبيان الذي أصدره المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بشأن التوصل إلى خارطة طريق لدعم مسار السلام والذي جاء متوافقاً مع مبادرة المملكة لإنهاء الحرب في اليمن، ودعمها للجهود الأممية والدولية؛ للتوصل إلى حل سياسي شامل ومتوافق مع المرجعيات الثلاث ومنها قرار مجلس الأمن رقم 2216.

ندعو الأطراف اللبنانية إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة

وفي العراق الشقيق، تدعم المملكة الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية الرامية إلى تحقيق الاستدامة في النمو والازدهار، والأمن والاستقرار، والحفاظ على سلامة العراق ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة وهويته العربية الإسلامية، ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية؛ ومساندته لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة؛ تكريساً لسيادة الدولة وإنفاذ القانون.

وفيما يتعلق بالسودان الشقيق، أكد ولي العهد مواقف المملكة الثابتة بشأن الحفاظ على أمن السودان وسلامته واستقراره، والحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها ومنع انهيارها، ومساندته في مواجهة تطورات وتداعيات الأزمة الحالية، وضرورة التهدئة، وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق، والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين، وقد استضافت المملكة محادثات السلام السودانية في مدينة جدة، تأكيداً لموقفها، واستشعاراً لمسؤوليتها، وحرصها على أمن واستقرار السودان الشقيق.

وعبر الخطاب الملكي عن دعم المملكة قرار جامعة الدول العربية استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة والمنظمات والأجهزة التابعة لها، ومخرجات قمة جدة، مؤملاً أن يسهم ذلك في دعم واستقرار الجمهورية العربية السورية الشقيقة ووحدة أراضيها، وإيجاد حل عاجل للأزمة السورية يسهم في العودة الطوعية الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم.

وفي لبنان الشقيق، تقف المملكة باستمرار إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق، وتدعو الأطراف اللبنانية إلى تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تقود إلى تجاوز الأزمة الحالية، كما تؤكد المملكة بسط الدولة لسلطتها على جميع الأراضي اللبنانية مع الالتزام بأحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، بما يسهم في ضبط الأمن والتصدي للمخدرات والأنشطة الإرهابية التي تهدد أمن المنطقة والعالم.

سياسة المملكة الحكيمة مكنتها من القيام بدور الوسيط المخلص والنزيه لحل الخلافات

وفيما يتعلق بأفغانستان، تؤكد المملكة أهمية تحقيق الأمن والاستقرار، وضمان عدم تحول أفغانستان إلى ملاذ للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وتحث على تكثيف الجهود الإقليمية والدولية؛ لتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية، للتخفيف من معاناة الشعب الأفغاني الشقيق.

وبشأن استئناف العلاقات مع إيران، أوضح ولي العهد أن ترحيب المملكة بمبادرة الرئيس الصيني لتطوير علاقات حُسن الجوار بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، جاء انطلاقاً من نهج المملكة الثابت والمستمر منذ تأسيسها في التمسك بمبادئ حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار المباشر، والأخذ بكل ما من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وتنهج المملكة سياسة حكيمة وثابتة في إقامة علاقات متوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة، مكنتها من القيام بدور الوسيط المخلص والنزيه لحل الخلافات وتسوية المشكلات التي تقع بين بعض الدول، ومن تلك الجهود استضافة المملكة ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أجل الوصول لوقف دائم للأعمال العدائية، واستضافة اجتماع لمُستشاري الأمن الوطني، وممثلي عدد من الدول بشأن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا والتي أكدت المملكة موقفها الثابت منها المبني على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، وتدعم جهود الوساطة لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ووقف إطلاق النار، وحل الأزمة سياسياً، وتغليب لغة الحوار، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات.

الدور الإنساني للمملكة

استشعاراً لدورها الإنساني تجاه العالم، واستلهاماً من رسالتها في المحافظة على كرامة الإنسان النابعة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، أولت المملكة اهتماماً كبيراً بإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته وصحته، ومد يد العون وتقديم الدعم والعطاء والمساندة للأفراد والدول الشقيقة والصديقة، من خلال مؤسساتها الإغاثية، ومنصاتها الخيرية.

بلغ إجمالي المساعدات السعودية خلال العقود الماضية  22 ,123 مليار دولار

ولقد تصدرت المملكة الدول المانحة في مجال تقديم المساعدات الإنمائية الرسمية (إنسانية وتنموية) إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. وبلغ إجمالي المساعدات السعودية خلال العقود الماضية حتى وقتنا الحالي 22 ,123 مليار دولار أمريكي، حيث نفذ (5694) مشروعاً استفادت منها 167 دولة حول العالم، إضافة إلى تقديم (782) مساهمة لـ (62) جهة مستفيدة من المنظمات والهيئات الدولية.

وبادرت المملكة منذ بداية الأزمة السودانية إلى إجلاء 8455 شخصاً من 110 دول وإعادتهم إلى أوطانهم سالمين، كما أسهمت في إنشاء منطقة إنسانية لبرنامج الأغذية العالمي في جدة؛ لتكون مركزاً لتخزين وإرسال المساعدات الإنسانية إلى جمهورية السودان، والبلدان المجاورة المتضررة من الأزمة.

ومن منطلق حرص المملكة على الوقوف إلى جانب المتضررين من الشعوب الشقيقة، وجهت القيادة بتقديم مساعدات صحية وإيوائية وغذائية ولوجستية إلى كل من تركيا وسوريا والمغرب، لتخفيف معاناتهم جراء الزلازل المدمرة التي وقعت، وسببت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، إضافة إلى وقوفنا مع دولة ليبيا الشقيقة، وتقديم مساعدات غذائية وإغاثية للمتضررين من الفيضانات، وللتخفيف من معاناة الشعب الليبي الشقيق.

وفي الختام، عبر ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان عن شكره لجميع العاملين في أجهزة الدولة الذين يخدمون وطنهم بكل إخلاص، والمتفانين في إنجاز مستهدفات رؤية المملكة بما يحقق للوطن الرفعة والتقدم، ويدفعه إلى المراتب العليا عالمياً.

كما قدم شكره لمنسوبي القطاعات الأمنية والعسكرية كافة، وللجنود الأبطال المرابطين على الحدود، سائلاً المولى عز وجل أن يتقبل من قضوا في سبيل حماية الوطن ومقدراته ومكتسباته في عداد الشهداء، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، كما شكر مجلس الشورى على جهوده وما يقدمه من أعمال ضمن اختصاصاته.