هل القلق والاكتئاب يرفعان السكر التراكمي؟ العلاقة الخفية بين الصحة النفسية ومرض السكري

هل القلق والاكتئاب يرفعان السكر التراكمي؟ العلاقة الخفية بين الصحة النفسية ومرض السكري

يُعد السكر التراكمي (HbA1c) المؤشر الأهم لمتابعة السيطرة على مرض السكري، إذ يعكس متوسط مستوى السكر في الدم خلال آخر 2–3 أشهر.

ورغم تركيز كثيرين على الغذاء والدواء فقط، إلا أن الأبحاث الحديثة تؤكد أن الصحة النفسية، خاصة القلق والاكتئاب، تلعب دورًا مباشرًا في ارتفاع السكر التراكمي، حتى مع الالتزام بالعلاج.

ما هو السكر التراكمي؟ ولماذا هو مهم؟

السكر التراكمي هو تحليل يقيس نسبة الهيموغلوبين المرتبط بالجلوكوز في الدم، ويُستخدم لتقييم:

كفاءة التحكم في السكري

خطر حدوث مضاعفات مثل أمراض القلب، الأعصاب، والكلى

فعالية الخطة العلاجية المتبعة

وكلما ارتفعت قيمة HbA1c، زادت احتمالية حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

كيف يؤثر القلق والتوتر على السكر التراكمي؟

1. هرمونات التوتر ترفع السكر

عند التعرّض للقلق المزمن أو الضغط النفسي المستمر، يفرز الجسم هرمونات مثل:

الكورتيزول

الأدرينالين

هذه الهرمونات:

تحفّز الكبد على إنتاج المزيد من الجلوكوز

تقلل من استجابة الخلايا للأنسولين

تؤدي إلى ارتفاع مستمر في سكر الدم

ومع استمرار هذه الحالة، ينعكس ذلك مباشرة على ارتفاع السكر التراكمي.

2. الاكتئاب يغيّر السلوكيات الصحية

الاكتئاب لا يؤثر فقط نفسيًا، بل يغيّر نمط الحياة بشكل واضح، مثل:

ضعف الالتزام بالأدوية

اضطراب النوم

الإفراط في تناول السكريات أو فقدان الشهية

قلة النشاط البدني

جميع هذه العوامل تُعد أسبابًا مباشرة لعدم استقرار سكر الدم وارتفاع HbA1c.

هل العلاقة مثبتة علميًا؟

نعم. تشير دراسات طبية متعددة إلى أن:

مرضى السكري المصابين بالاكتئاب لديهم معدلات سكر تراكمي أعلى من غيرهم

القلق المزمن يرتبط بزيادة مقاومة الأنسولين

علاج الاكتئاب وتحسين الصحة النفسية يؤديان إلى تحسّن ملحوظ في قراءة HbA1c

ما يؤكد أن التحكم النفسي جزء لا يتجزأ من علاج السكري.

من الأكثر عرضة لتأثر السكر التراكمي بالحالة النفسية؟

مرضى السكري من النوع الثاني

من يعانون من ضغوط عمل مزمنة

مرضى السكري المصحوبين بالسمنة

من لديهم تاريخ مع القلق أو الاكتئاب

كيف تحمي نفسك من ارتفاع السكر التراكمي بسبب القلق والاكتئاب؟

إدارة التوتر

تمارين التنفس العميق

التأمل والاسترخاء

تنظيم وقت العمل والراحة

العناية بالصحة النفسية

استشارة مختص نفسي عند الحاجة

عدم إهمال أعراض الاكتئاب

الدعم الأسري والاجتماعي

نمط حياة متوازن

نوم منتظم

نشاط بدني معتدل

غذاء متوازن قليل السكريات

متابعة طبية منتظمة

مراقبة السكر التراكمي

تقييم الحالة النفسية ضمن الخطة العلاجية

الخلاصة

لم يعد مرض السكري مجرد مرض عضوي، بل هو حالة صحية متكاملة تتأثر بالجسد والنفس معًا. القلق والاكتئاب ليسا مجرد مشاعر عابرة، بل عوامل حقيقية قد ترفع السكر التراكمي وتُعقّد السيطرة على المرض.

التحكم في السكري يبدأ من الاهتمام بالصحة النفسية بقدر الاهتمام بالغذاء والدواء.