تشهد منطقة عسير نشاطًا موسميًا مميزًا يتمثل في هجرة خلايا النحل، وهي ممارسة تقليدية يتبعها مربو النحل لمواكبة دورات الإزهار في الطبيعة المتنوعة بين جبال السروات وسهول تهامة.
وتُعد هذه الهجرة خطوة استراتيجية تتيح للنحل الوصول إلى مصادر متنوعة من الرحيق وحبوب اللقاح، ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العسل وتنوعه، ويعزز من مكانة العسل العسيري كأحد أجود أنواع العسل في المملكة.
وأوضح إبراهيم الخلبان، الخبير الدولي في العسل وعضو جمعية النحالين في رجال ألمع، أن الطبيعة الجغرافية الفريدة للمنطقة تحدد مواسم الإنتاج، حيث يبلغ موسم عسل السدر ذروته في أواخر الصيف وبداية الخريف، بينما يُحصد عسل الطلح وعسل الربيع في فترات مختلفة من العام.
ويعتمد النحالون على التنقل بين المرتفعات والسهول الساحلية لتحقيق أقصى استفادة من هذه المواسم النباتية المتعددة، وهو ما يضمن إنتاجًا مستمرًا ومتجددًا على مدار العام.
وفي الوقت الحالي، تشهد المنطقة انتقال الخلايا من سهول تهامة إلى جبال السروات، عقب انتهاء مواسم الأزهار الصيفية في المناطق المنخفضة، مثل الأكاسيا والأثل.
ولا يقتصر الهدف من هذه الهجرة على زيادة الإنتاج فقط، بل يشمل أيضًا حماية النحل من درجات الحرارة المرتفعة في السهول، والاستفادة من النباتات الجبلية الغنية مثل العرعر والزيتون البري والأكاسيا الجبلية.
وتتميز منطقة عسير بتنوع بيئي غني، حيث توفر الأزهار الموسمية بعد هطول الأمطار مصدرًا غذائيًا مستدامًا للنحل، مما يسهم في الحفاظ على واحدة من أهم الصناعات التقليدية في المملكة.
ويعكس هذا النشاط التراثي توازنًا دقيقًا بين الإنسان والطبيعة، ويؤكد أهمية الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي لضمان استمرارية إنتاج العسل عالي الجودة.
