نادي الصقور السعودي يُطلق صقوراً نادرة في كازاخستان ضمن مبادرة حداد 2026

نادي الصقور السعودي يُطلق صقوراً نادرة في كازاخستان ضمن مبادرة حداد 2026

تواصل نادي الصقور السعودي مسيرته في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ أطلق خلال المرحلة الأحدث من مبادرة “حداد 2026” صقوراً من أنواع الصقر الحر والشاهين في محمية ألتين-إيميل الوطنية بكازاخستان، ضمن برنامج علمي متكامل يهدف إلى إعادة تأهيل هذه الطيور ودمجها في موائلها الطبيعية على امتداد ممرات الهجرة الكبرى.

منهجية علمية دقيقة

لم يكن اختيار محمية ألتين-إيميل موقعاً للإطلاق قراراً عشوائياً، بل جاء بناءً على معايير بيئية وعلمية صارمة.

فالمحمية تتمتع بتضاريس مفتوحة شاسعة، وتتوفر فيها أعداد كافية من الفرائس، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على أحد أهم ممرات الهجرة في العالم الذي يمتد من قلب آسيا الوسطى نحو منطقة أوراسيا الأشمل. وتمنح هذه العوامل مجتمعةً الصقور المُطلَقة أفضل فرص التأقلم والتكيف والتكاثر في البرية.

يعتمد برنامج “حداد” على منهجية علمية متكاملة تبدأ بإعادة تأهيل الصقور وتهيئتها للإطلاق، مروراً بالتقييم الدقيق لمدى جاهزية كل طائر، وانتهاءً بالمتابعة الميدانية المستمرة عبر أجهزة تتبع GPS بعد الإطلاق.

ويُمكّن هذا النهج الباحثين من رصد مدى تأقلم الطيور مع بيئتها الجديدة، وتقييم مؤشرات التكاثر والاستدامة على المدى البعيد.

إرث ثقافي يلتقي بمسؤولية بيئية

للصقر مكانة متجذرة في الوجدان والهوية السعودية، إذ يرتبط بتراث الجزيرة العربية منذ آلاف السنين بوصفه رمزاً للنبل والشموخ والتقاليد الأصيلة.

وقد أُدرجت رياضة الصيد بالصقور في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو عام 2016، بمساهمة فاعلة من المملكة.

غير أن مبادرة “حداد” تتجاوز بُعد الحفاظ الثقافي لتصل إلى مستوى الضرورة البيئية العالمية؛ إذ يُصنَّف الصقر الحر ضمن الأنواع المهددة بالانقراض وفق قائمة الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN).

وبالتوازي مع الإطلاق الدولي في كازاخستان، تشمل المبادرة كذلك إطلاق صقور الشاهين الجبلي والوكر داخل المملكة، دعماً للجهود الوطنية في صون التنوع البيولوجي.

شراكات دولية في خدمة التوازن البيئي

تُجسّد مبادرة “حداد” نموذجاً ناجحاً للتعاون العلمي بين المملكة ودول العالم في مجال صون الطبيعة.

كما تتسق هذه الجهود مع التزامات رؤية 2030 في مجالات حماية التنوع البيولوجي، وتوسيع المناطق المحمية، وإعادة تأهيل الأنواع المهددة.

ويُعدّ إطلاق الصقور المهددة في بيئاتها الطبيعية تعبيراً ملموساً عن هذا الالتزام، يجمع بين الموروث الحضاري العريق والمسؤولية البيئية تجاه الأجيال القادمة.