أعلن معهد المنارة الدولي للتنمية الإدارية (IMD) عن نتائج مؤشر المدن الذكية للعام 2026، الذي جاءت فيه ثماني مدن من المملكة ضمن القائمة العالمية، في تأكيد بارز على المسار التحولي الذي تسلكه المملكة في مجال البنية التحتية الرقمية والحوكمة الحضرية المتقدمة.
الرياض في قلب المدن الذكية عالمياً
تقدمت الرياض ثلاث مراتب لتحتل المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً في مؤشر IMD للمدن الذكية 2026، بعد أن كانت في المرتبة السابعة والعشرين عام 2025.
ويقيس المؤشر أداء المدن عبر خمسة محاور رئيسية: البنية التحتية التقنية، والحوكمة، والتنقل الحضري، والاستدامة، وجودة الحياة.
وجاء هذا التقدم ثمرةً لاستثمارات متواصلة في شبكات الجيل الخامس وتوظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة الخدمات الحكومية وتطوير منظومة المدن الذكية بوتيرة متسارعة.
وانضمت إلى الرياض سبع مدن سعودية أخرى في قائمة المؤشر العالمي، إذ احتلت مكة المكرمة المرتبة الخمسين، وجدة الخامسة والخمسين، والخبر الرابعة والستين، والمدينة المنورة السابعة والستين.
كما سجّلت العُلا قفزةً لافتة في ترتيبها، مما يعكس التطور الحضري والرقمي المتسارع الذي تشهده المنطقة التاريخية.
رؤية 2030 تُعيد تشكيل المشهد الحضري
لا تأتي هذه النتائج بمعزل عن السياق التنموي الشامل الذي تقوده رؤية 2030، التي رسمت للمملكة مسار تنويع اقتصادي طموحاً يضع التحول الرقمي وبناء المدن المستدامة في صدارة أولوياته.
فقد أفضت الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للاتصالات وشبكات الإنترنت فائق السرعة والخدمات الحكومية الرقمية إلى تحول جوهري في طريقة تفاعل المواطنين مع مدنهم ومرافقها.
وتمثّل مشاريع كنيوم والخط، المدينة الخطية الرائدة المقامة في منطقة تبوك، نموذجاً استشرافياً لمفهوم التمدن في القرن الحادي والعشرين، إذ تجمع بين الحياد الكربوني والتنقل الذاتي وإدارة الموارد بالذكاء الاصطناعي.
وقد استقطبت هذه المشاريع اهتمام المخططين الحضريين والمستثمرين على مستوى العالم، مما عزّز الحضور الدولي للمملكة في خريطة الابتكار الحضري.
بنية رقمية راسخة تدعم التطور المتواصل
يرتكز هذا التقدم على بنية رقمية متطورة أسهمت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في تطويرها على مدار السنوات الماضية.
وتتصدر المملكة دول المنطقة في انتشار شبكات الجيل الخامس، فيما باتت منصات الخدمات الحكومية الرقمية تخدم ملايين المستخدمين يومياً عبر تطبيقات إلكترونية متكاملة تشمل الصحة والتعليم والمرور والخدمات البلدية.
وتُشكّل نتائج مؤشر IMD 2026 مؤشراً قابلاً للقياس على أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو بلوغ أهداف التحول الرقمي المنصوص عليها في رؤية 2030، مما يرسّخ مكانتها لا بوصفها رائدة إقليمية فحسب، بل بوصفها نموذجاً عالمياً في التخطيط الحضري الذكي.
