في بلد تسطع فيه الشمس بسخاء أكثر من ثلاثمئة يوم في السنة وتغمر أراضيه الشاسعة بكميات هائلة من الإشعاع الشمسي كان السؤال الكبير دائماً يتردد: متى نحوّل هذه النعمة الطبيعية العظيمة إلى طاقة نظيفة تخدم الاقتصاد والبيئة معاً؟ الإجابة جاءت واضحة وحاسمة بمشاريع ضخمة تضع المملكة في مقدمة الدول المنتجة والمستثمرة في الطاقة الشمسية عالمياً.
محطات الطاقة الشمسية العملاقة التي تنتشر اليوم في أنحاء مختلفة من المملكة ليست مجرد ألواح مصفوفة على الرمال كما قد يتصور البعض. إنها منظومات تقنية متكاملة ومعقدة تجمع بين أحدث تقنيات الخلايا الكهروضوئية وأكفأ أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات المتطورة مما يضمن إمداداً كهربائياً مستمراً وموثوقاً حتى بعد غروب الشمس وخلال الأيام الغائمة.
الأرقام مذهلة وتدعو للفخر. القدرة الإنتاجية تنمو بوتيرة متسارعة عاماً بعد عام والتكلفة تنخفض مع كل مشروع جديد بفضل وفورات الحجم وتطور التقنية. هذا يعني أنّ الطاقة النظيفة لم تعد خياراً باهظ الثمن كما كانت قبل سنوات بل أصبحت خياراً اقتصادياً ذكياً ومنافساً.
القصة لا تنتهي عند الطاقة الشمسية وحدها. مشاريع طاقة الرياح الكبرى في المناطق الساحلية والمرتفعات ومشاريع الهيدروجين الأخضر الطموحة تكمل المنظومة وتنوّع مصادر الطاقة المتجددة. هذا التنوع يمنح المملكة مرونة واستقراراً وأماناً في الإمداد الطاقوي.
كيف يؤثر كل ذلك على المواطن في حياته اليومية؟ التأثير ملموس ومباشر. فواتير كهرباء أقل تكلفة وهواء أنظف وأصحّ وبيئة طبيعية أفضل للأجيال الحالية والقادمة. الفوائد ليست نظرية أو مجردة بل يشعر بها الناس في تفاصيل يومهم.
المملكة التي قادت أسواق الطاقة العالمية لعقود طويلة من خلال النفط تقود الآن بنفس القوة والعزيمة التحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة. هذا ليس تناقضاً كما قد يظن البعض بل تطور طبيعي وحكيم لدولة عظيمة تفهم معنى الاستدامة وتخطط بذكاء للمستقبل.
مصدر الصورة: Unsplash / Alexander Mils
