قروض القطاع الخاص في المملكة ترتفع إلى 3.43 تريليون ريال في يناير 2026

قروض القطاع الخاص في المملكة ترتفع إلى 3.43 تريليون ريال في يناير 2026

قطعت المملكة خطوة لافتة في مسيرتها الاقتصادية، إذ كشفت أحدث بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أن إجمالي الائتمان الممنوح للقطاع الخاص والمنشآت الحكومية غير المالية بلغ 3.43 تريليون ريال في يناير 2026، بارتفاع نسبته 10 بالمئة مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويؤكد هذا المستوى القياسي للإقراض اتساع نطاق التمويل المتاح لدعم مسيرة التنويع الاقتصادي الشاملة.

نمو متوازن عبر القطاعات

تشير الأرقام إلى تنوع مصادر النمو، إذ امتدت محفظة الائتمان لتشمل قطاعات العقار والبناء والتجارة والخدمات، في موازاة تدفق التمويل نحو المشاريع الكبرى التي يتوسع نطاقها بشكل مطرد في ظل رؤية 2030.

وتعكس هذه الأرقام ثقة المؤسسات المصرفية في متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على استيعاب مستويات أعلى من الائتمان.

وإلى جانب القطاع الخاص، شهد اقتراض المنشآت الحكومية غير المالية نمواً ملحوظاً، مدفوعاً بالاحتياجات التمويلية لمشاريع البنية التحتية والتنويع.

ويمثل هذا النمو المزدوج على مستوى القطاعين الخاص والحكومي دليلاً على عمق الدورة الائتمانية في المملكة مقارنةً بسائر اقتصادات المنطقة.

دور رؤية 2030 في دفع الطلب على التمويل

يرصد المحللون المعنيون بالقطاع المصرفي السعودي ارتباطاً وثيقاً بين ارتفاع الإقراض ومتطلبات مشاريع رؤية 2030.

فمشاريع نيوم والدرعية والبحر الأحمر تواصل تصاعداً في مراحل التنفيذ، مما يزيد الطلب على التمويل المصرفي بصورة مستدامة. ومن المتوقع أن يظل هذا الطلب مرتفعاً على امتداد عام 2026 مع دخول المشاريع الكبرى أطوارها التشغيلية.

وعلى مستوى الأداء، حقق مصرف الإنماء صافي أرباح بلغ 6.4 مليار ريال خلال 2025 بنمو سنوي 10 بالمئة، في مؤشر على الصحة المالية الجيدة للقطاع المصرفي.

كما أقدمت مؤسسات مصرفية عدة على تعزيز قواعدها الرأسمالية، بما يضمن استمرار قدرتها الإقراضية ضمن الأطر التنظيمية المعمول بها.

الأفق الاقتصادي والتأثيرات النقدية

تنسجم هذه الأرقام مع المؤشرات الاقتصادية الكلية التي تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بوصفه أولوية سياساتية.

وتشمل قطاعات التمويل الأسرع نمواً: السياحة، والترفيه، والصناعة، والتقنية — وهي قطاعات تتصدر خريطة التنويع الاقتصادي الوطني.

وفي إطار أسعار الفائدة، تواصل مؤسسة النقد ربط سياستها النقدية بمسار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نظراً لارتباط الريال السعودي بالدولار.

وتستأثر نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد اليوم في واشنطن باهتمام متابعي الأسواق المالية في المملكة، في ظل ترقب أثره المحتمل على تكلفة الاقتراض.

ويبقى الوصول إلى مستوى 3.43 تريليون ريال في الإقراض تأكيداً راسخاً لمتانة القطاع المالي بوصفه رافداً أساسياً لمسيرة التحول الاقتصادي في المملكة.