عيد الفطر 2026 يُحرّك أكثر من 65 مليار ريال في موسم استهلاكي استثنائي بالمملكة

عيد الفطر 2026 يُحرّك أكثر من 65 مليار ريال في موسم استهلاكي استثنائي بالمملكة

أفضى موسم رمضان وعيد الفطر المبارك لعام 2026 إلى حراك اقتصادي لافت في المملكة، إذ تجاوزت تقديرات الإنفاق الاستهلاكي خلال الموسم عتبة 65 مليار ريال — ما يعكس نضوجاً متسارعاً في سلوك المستهلك السعودي، وعمقاً متزايداً في القطاع التجاري بمختلف مستوياته ومنصاته.

وتتصدر المملكة المشهد الخليجي في حجم الإنفاق، إذ تُمثّل مع السوق المجاورة ما يزيد على 70 بالمئة من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي في منطقة الخليج خلال موسم العيد.

أرقام ترسم صورة الموسم

سجّل قطاع التجزئة نمواً بلغ نحو 18 بالمئة مقارنةً بالموسم ذاته من العام الماضي، مدفوعاً بموجة شراء الملابس الجديدة وإهداء الهدايا وتقليد العيدية المتجذّر في الموروث الاجتماعي.

كذلك شهدت منصات التجارة الإلكترونية قفزة استثنائية قدّرها المراقبون بنحو 45 بالمئة، في مؤشر على تسارع التحول الرقمي في أنماط الاستهلاك، وعلى متانة البنية اللوجستية والتقنية التي باتت تُسعف هذا الطلب المتصاعد بفاعلية ملحوظة.

وجاء توزيع الرواتب والحوافز المبكّر في عدد من القطاعات عاملاً إضافياً في رفع وتيرة الإنفاق، إذ أتاح للأسر التخطيط لمشترياتها في وقت مبكر والاستفادة من العروض الترويجية الموسمية التي أطلقتها كبرى العلامات التجارية في المولات والمنصات الرقمية على حدٍّ سواء.

الترفيه والضيافة في قلب العيد

لم يقتصر الأثر الاقتصادي لموسم العيد على التجزئة وحدها، بل تمدّد ليشمل قطاعَي الترفيه والضيافة اللذين يشهدان أداءً استثنائياً خلال أيام الإجازة.

وتعكف الهيئة العامة للترفيه على تشغيل جدول متنوع من الأنشطة والفعاليات العائلية عبر كبرى مدن المملكة، فيما تُسجّل مرافق الترفيه والمجمعات التجارية إقبالاً كثيفاً من الأسر.

أما قطاع المطاعم فيعيش أكثر أوقاته ازدحاماً في العام، حيث تُفيد منصات التوصيل بأن حجوم الطلبات خلال إجازة العيد تُعدّ من الأعلى دائماً على مدار السنة.

كما تعمل الفنادق في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمدن السياحية الكبرى بطاقة استيعابية مرتفعة، إذ اختار كثير من الأسر قضاء أيام العيد في رحلات داخلية تشمل العمرة والزيارات الدينية والأنشطة الترفيهية في الوجهات السياحية المتنوعة.

ما بعد العيد: توقعات بزخم مستمر

مع قرب انتهاء إجازة العيد وعودة ماكينة الاقتصاد إلى دورانها الكامل — بعودة الطلاب إلى مدارسهم الأحد التاسع والعشرين من مارس، واستئناف السوق المالية نشاطها الثلاثاء الرابع والعشرين منه — يرى المحللون أن زخم الإنفاق الذي أطلقه موسم رمضان والعيد لا ينتهي بنهاية الإجازة، بل يمتد عادةً تأثيره إيجابياً على ثقة المستهلك ومعدلات الإنفاق في الأسابيع التالية.

في سياق رؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتحفيز الاقتصاد المحلي، تبرز أرقام هذا الموسم دليلاً ميدانياً على أن الاستهلاك الداخلي بات ركيزةً فاعلة وحقيقية في المنظومة الاقتصادية للمملكة، تتعزز سنةً بعد أخرى.