أصدر صندوق النقد الدولي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر أبريل 2026، متوقعًا نمو اقتصاد المملكة بنسبة 3.1% خلال العام الجاري، في تعديل عن توقعات يناير التي كانت تُشير إلى نسبة 4.5%، فيما رفع الصندوق توقعاته لعام 2027 إلى 4.5% في ظل توقعات بعودة الأوضاع الإقليمية إلى مسارها الطبيعي.
اقتصاد متماسك في بيئة إقليمية متحدية
يعكس التعديل في توقعات نمو المملكة لعام 2026 مراجعة شاملة أجراها الصندوق لتوقعاته الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، حيث خفّض توقعاته للنمو الإجمالي إلى النصف تقريبًا، لتصل إلى 1.9% هذا العام.
وفي هذا السياق، تحتل المملكة موقعًا متميزًا بين الاقتصادات الأقل تأثرًا، مدعومةً بتوافر مسارات تصديرية بديلة وعمق برامج التنويع الاقتصادي التي تشهدها.
وأشار الصندوق إلى أن المملكة — أكبر اقتصاد في العالم العربي وأكبر مُصدِّر للنفط عالميًا — لا تزال ماضيةً في مسار توسعي مستدام.
وقد رفع الصندوق توقعات النمو للمملكة عام 2027 بمقدار 0.9 نقطة مئوية إلى 4.5%، مما يعكس ثقته في عودة إنتاج الطاقة والنشاط اللوجستي إلى مستوياته الطبيعية خلال الأشهر المقبلة.
رؤية 2030 درعٌ واقية
أدّى مسار التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة في إطار رؤية 2030 دورًا محوريًا في تقليص تأثرها بالصدمات الخارجية؛ إذ أضافت القطاعات غير النفطية المتنامية — من سياحة وتقنية وترفيه وخدمات مالية — طبقات جديدة من الصمود لاقتصاد كان يسير في معظمه وفق إيقاع أسعار النفط العالمية.
كما تُشير توقعات الصندوق إلى تفوق المملكة على عدد من دول الخليج التي يُتوقع أن يتراجع نموها في 2026.
وقد أسهمت خططها الاستثمارية الضخمة في البنية التحتية، وتوسع مشاركة القطاع الخاص، والإصلاحات الهيكلية المتواصلة، في بناء قاعدة نمو أكثر تنوعًا تُحصّنها من تقلبات المنطقة بصورة أكبر مقارنةً بالدورات الاقتصادية السابقة.
ثقة طويلة الأمد لا تزال راسخة
على الرغم من التعديل قصير الأمد، يؤكد الاقتصاديون والمحللون المتابعون للمملكة أن السردية الاستثمارية طويلة الأمد لا تزال قائمة على أسس متينة.
فقد استقطبت المملكة في السنوات الأخيرة مستويات قياسية من الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا تزال مشاريعها العملاقة الكبرى — من نيوم إلى مشروع البحر الأحمر — تمضي في مراحل تطويرها، مما يُبقي على زخم النشاط الاقتصادي في قطاعات الإنشاء والخدمات والتوظيف.
ومع توقع الصندوق عودة معدل النمو إلى 4.5% عام 2027، تدخل المملكة النصف الثاني من العقد بزخم هيكلي قوي ورؤية 2030 التي تواصل ترسيخ مكانتها بوصفها واحدًا من أكثر الاقتصادات الناشئة ديناميكيةً في العالم.
