أكد أكاديميون سعوديون أهمية ترسيخ القيم الوطنية من خلال التعليم العالي باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الفكر المتطرف، ودعامة أساسية لحماية المجتمعات وتعزيز استقرارها.
جاء ذلك خلال منتدى نظمته جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز في الخرج، حيث شدد الدكتور سعد الشثري، المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء، على أن تعزيز القيم الوطنية يمثل عنصرًا محوريًا في حماية المجتمعات، مشيرًا إلى أن بناء الوعي يبدأ من ترسيخ المبادئ الراسخة في الممارسات اليومية والمؤسسية.
وفي سياق متصل، نظّمت جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ندوة دولية بعنوان “النشر والأمن” بالتعاون مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، ناقشت خلالها سبل مواجهة الفكر المتطرف، حيث حذّر المشاركون من أن ضعف الارتباط بالهوية الثقافية يهيئ بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة.
وأشار الباحث الدكتور عياد الشمري إلى أن المملكة تعتمد استراتيجية متكاملة لمكافحة التطرف، تقوم على تعزيز قيم الاعتدال والتسامح ونشر الوعي بمخاطر الفكر المتشدد، مؤكدًا أن تقوية الهوية الثقافية تعد عنصرًا أساسيًا في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
كما أوصى المشاركون بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي في مجال النشر، بما يسهم في دعم الهوية الثقافية وتوفير المحتوى للباحثين والمراكز العلمية، إلى جانب الدعوة لإعداد استراتيجية وطنية شاملة للنشر الثقافي، تربط بين مختلف القطاعات الحكومية وتدمج السياسات التقليدية والرقمية والمرئية والمسموعة لخدمة هذا الهدف.
وأكد الدكتور محمد المقبل، المشرف على وحدة الوعي الفكري في جامعة الأمير سطام، أن الأمن الفكري لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة وطنية وركيزة أساسية للأمن الشامل، خاصة في ظل التحديات المعاصرة التي تستهدف العقول وتؤثر على القناعات.
وأضاف أن الجامعات تلعب دورًا محوريًا في بناء الإنسان وتعزيز الوعي من خلال منظومة متكاملة تجمع بين التعليم والتدريب وتنمية القيم، مشيرًا إلى تنفيذ الجامعة أكثر من 160 برنامجًا توعويًا استفاد منها ما يزيد على 10 آلاف شخص خلال العام الجاري.
كما شهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم مع مركز حماية الملكية الفكرية، بهدف تعزيز التعاون في مجالات البحث والتوعية، بما يدعم جهود ترسيخ القيم الوطنية وبناء مجتمع واعٍ وقادر على مواجهة التحديات الفكرية.
