مع اقتراب الثاني والعشرين من فبراير، تتأهب المملكة للاحتفاء بيوم التأسيس في نسخته الرابعة، تلك المناسبة الوطنية التي باتت واحدة من أبرز المحطات على رزنامة الوطن. من الدرعية التاريخية إلى مختلف مناطق المملكة الثلاث عشرة، تستعد البلاد لتكريم جذور الدولة السعودية بما يليق بعمقها الحضاري والتاريخي.
يوم التأسيس الذي أقره خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بمرسوم ملكي عام 2022، يُخلّد اللحظة التي تولى فيها الإمام محمد بن سعود حكم الدرعية عام 1727م، واضعاً اللبنة الأولى لما أصبح لاحقاً المملكة العربية السعودية. وعلى خلاف اليوم الوطني الذي يحتفي بتوحيد المملكة عام 1932، فإن يوم التأسيس يعود بالذاكرة إلى ما يقارب ثلاثة قرون من الحكم والصمود والاستمرارية.
تثثير التوقعات هذا العام إلى احتفالات استثنائية بكل المقاييس. فقد بدأت المؤسسات الحكومية والمدارس والجهات الخاصة بالفعل في إطلاق برامج تعكس الهوية الوطنية والأهمية التاريخية لهذا اليوم. وتتزين شوارع الرياض وجدة والدمام بالهوية البصرية المميزة ليوم التأسيس، المستوحاة من ألوان وزخارف تراث الدولة السعودية الأولى.
تبقى الدرعية، مهد الدولة السعودية، في صدارة المشهد الاحتفالي. فحي الطريف التاريخي، المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، سيحتضن تجارب تفاعلية تنقل الزوار إلى أجواء القرن الثامن عشر. عروض تراثية، ومذاقات من مطبخ نجد الأصيل، وجلسات حكايات شعبية، كلها جزء من فعاليات صُمّمت لتُحيي عصر التأسيس بكل تفاصيله.
وما وراء الاحتفالات، يحمل يوم التأسيس رسالة أعمق. فهو تذكير بالرابطة المتينة التي تجمع أبناء المملكة بقيادتهم، علاقة صمدت عبر قرون من التحولات والتحديات. كما تتقاطع هذه المناسبة مع مستهدفات رؤية 2030 التي تُعلي من شأن الحفاظ على الموروث الثقافي جنباً إلى جنب مع مسيرة التحديث المتسارعة.
بالنسبة للأجيال الناشئة، أصبح يوم التأسيس فرصة حقيقية للتواصل مع تاريخهم بشكل مؤثر. فالمؤسسات التعليمية في مختلف أرجاء المملكة أدمجت المناسبة في مناهجها، لضمان أن تظل قصة الإمام محمد بن سعود وتأسيس الدولة السعودية الأولى حاضرة في وجدان كل جيل.
مع كل عام يمضي، يرسّخ يوم التأسيس مكانته بوصفه لحظة فارقة في الوعي الوطني السعودي، احتفاء يستلهم الماضي ليمضي نحو المستقبل بثقة وعزيمة.
