المملكة تتهيأ لتصدير الهيدروجين الأخضر عالمياً عبر مشروع نيوم العملاق

المملكة تتهيأ لتصدير الهيدروجين الأخضر عالمياً عبر مشروع نيوم العملاق

تُعزز المملكة مكانتها بقوة في سباق الهيدروجين الأخضر العالمي، من خلال مشروع طموح تنفذه شركة نيوم للهيدروجين الأخضر (NGHC) على ساحل البحر الأحمر، في خطوة تُرسّخ التزام المملكة بالتحول نحو الطاقة النظيفة وتُطلقها في صدارة الاقتصاد العالمي للهيدروجين الناشئ.

منشأة أوكساجون: هيدروجين من الشمس والرياح

تتخذ المنشأة من أوكساجون — المنصة الصناعية المبتكرة في مشروع نيوم — مقراً لها، وتعمل على توليد الكهرباء من منظومة متكاملة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح تبلغ طاقتها الإجمالية 4 جيجاواط.

وتُستخدم هذه الكهرباء النظيفة في تحليل الماء كهربائياً لإنتاج الهيدروجين دون أي انبعاثات كربونية. وبعد الإنتاج، يُحوَّل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء — وهو ناقل هيدروجيني أكثر كثافة وأسهل شحناً عبر المحيطات — ليُصدَّر بعدها إلى أسواق دولية متعددة.

ويستند هيكل المشروع التجاري إلى اتفاقية بيع حصري مدتها 30 عاماً مع شركة Air Products الأمريكية، العملاق في قطاع الغازات الصناعية، التي تستوعب 100% من الإنتاج وتتولى توزيعه عالمياً.

وأوضح وسام الغامدي، الرئيس التنفيذي للشركة: “إنتاج نيوم من الهيدروجين الأخضر محجوز بالكامل بموجب اتفاقية حصرية مدتها 30 عاماً مع Air Products، التي ستأخذ 100% من الإنتاج وتُصدّره إلى الأسواق العالمية في شكل أمونيا خضراء.”

ومن المتوقع اكتمال منظومتي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بطاقة 4 جيجاواط بحلول منتصف عام 2026، على أن تعقبها مرحلة تشغيل إنتاج الهيدروجين وفق جدول زمني متسارع.

الأمونيا: جسر الهيدروجين عبر المحيطات

يُعدّ نقل الهيدروجين عبر مسافات المحيطات أحد أبرز التحديات التقنية التي تواجه هذا القطاع، نظراً لضعف كثافته وصعوبة تخزينه بصورته الخام.

ويتجاوز مشروع نيوم هذه العقبة بتحويل الهيدروجين إلى أمونيا قبيل التصدير، وهي تقنية راسخة تتيح استخدام البنية اللوجستية البحرية العالمية القائمة بكفاءة وأمان.

ويصف الغامدي الأمونيا بأنها الحل الأمثل لاستراتيجية التصدير: “مشروعنا مُصمَّم لنقل الهيدروجين الأخضر في شكل أمونيا خضراء، وهي ناقل هيدروجيني خالٍ من الكربون، عالي الكثافة، وأسهل نقلاً وتخزيناً من الهيدروجين الخام، مما يعكس اعتبارات تقنية ولوجستية دقيقة على نطاق واسع.”

وعند وصولها إلى الأسواق المستهدفة، يمكن تحويل الأمونيا مجدداً إلى هيدروجين أو توظيفها مباشرةً وقوداً نظيفاً في التطبيقات الصناعية وتوليد الطاقة.

الهيدروجين وخريطة التحول الطاقوي العالمي

تُدرك الحكومات والصناعات على نطاق واسع أن الهيدروجين سيُشكّل ركيزة محورية في تخضير القطاعات التي يصعب كهربتها مباشرةً، ومنها: صناعة الصلب، وإنتاج المواد الكيميائية والأسمدة، والشحن البحري الثقيل، وبعض أشكال توليد الطاقة.

ودخول المملكة في الإنتاج الواسع النطاق للهيدروجين الأخضر يضعها في موقع مثالي لتلبية احتياجات أسرع الأسواق نمواً: تلك التي تمتلك سياسات مناخ واضحة وبنية تحتية قادرة على استيراد الهيدروجين أو الأمونيا وتوظيفهما فعلياً.

ويحمل هذا المشروع في طياته رسالة استراتيجية واضحة عن مسار الاقتصاد الطاقوي للمملكة؛ فكما قادت دول الخليج صادرات النفط لعقود، تسعى المملكة اليوم إلى توظيف نفس الأسس التي رسّخت ريادتها الطاقوية — الحجم، والاستثمار في البنية التحتية، والالتزامات التجارية طويلة الأمد — لقيادة حقبة جديدة من التصدير الطاقوي النظيف.