حصلت المملكة على المرتبة 15 عالمياً في إنتاج أبحاث الذكاء الاصطناعي لعام 2025، وذلك وفق مؤشر المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي الذي أصدره المنتدى الدولي للمالية ومجموعة ديب نولدج.
وقد شمل المؤشر تقييم أكثر من مليوني ورقة بحثية علمية وبراءة اختراع على المستوى الدولي، وجاءت نتائجه لتضع المملكة في مصافّ الدول العلمية المتقدمة، متقدمةً على أسماء بحثية راسخة كهولندا وسنغافورة وروسيا وسويسرا والسويد.
أنتجت المملكة 29,639 ورقة بحثية ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، بمعدل يتخطى 823 ورقة لكل مليون نسمة، وهو رقم يعكس كثافة الجهود المبذولة في هذا القطاع الاستراتيجي خلال السنوات الأخيرة.
مسيرة مدروسة في بناء بنية البحث المتقدم
لم يأتِ هذا التصنيف من فراغ؛ إذ تمثّل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست”، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الملك سعود، ثلاثة محاور رئيسية في خارطة البحث العلمي المتقدم بالمملكة.
وقد رسّخت هذه المؤسسات حضوراً أكاديمياً واسعاً في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلم البيانات والتعلم الآلي، فضلاً عن شراكاتها الدولية التي أتاحت للباحثين السعوديين المساهمة في المجلات والمؤتمرات العلمية العالمية.
وقال ديمتري كامينسكي، الشريك العام في مجموعة ديب نولدج، إن “ترتيب المملكة ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030، ويعكس التزامها ببناء اقتصاد معرفي متنوع ومستدام”، مضيفاً أن “الذكاء الاصطناعي يمثّل ركيزة محورية في خطط التنمية الوطنية، والنتائج تمهّد الطريق لمزيد من التميز والريادة.”
السياق الدولي ومكانة المملكة في السباق التقني
على صعيد المشهد الدولي، تتصدر الصين قائمة الإنتاج البحثي في الذكاء الاصطناعي بنمو يبلغ 696% على مدار العقد الماضي ليصل إلى 769 ألف ورقة بحثية.
ويعكس دخول اليابان وكوريا الجنوبية ضمن أعلى عشر دول في القائمة هيمنةً متنامية لدول شرق آسيا على هذا القطاع. وتبقى الولايات المتحدة قوةً محوريةً في مجالَي الأثر البحثي وتسجيل البراءات.
في المقابل، يستحق صعود المملكة إلى المرتبة 15 وقفةً متأملة؛ فقبل عقد من الزمن لم تكن تحتل حضوراً ملحوظاً في تصنيفات البحث العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يجعل هذه القفزة دليلاً دامغاً على عمق التحول الجاري وفاعلية السياسات المتّبعة.
براءات الاختراع وأفق الابتكار التطبيقي
على صعيد الابتكار، احتلت المملكة المرتبة 24 عالمياً بتسجيل 1,189 براءة اختراع مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في دلالة على أن المملكة لا تكتفي بالإنتاج الأكاديمي، بل تسعى إلى تحويل نتائج البحث إلى ابتكارات قابلة للتطبيق والتسجيل التجاري.
وتتكامل هذه الإنجازات مع نتائج مؤشر الذكاء الاصطناعي العالمي “تورتوس ميديا” لعام 2024 الذي رفع المملكة 17 مرتبة لتحتل المركز 14 عالمياً، متقدمةً على دول الخليج في هذا التصنيف.
وحصلت المملكة على أعلى تقييم دولي في فئة الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي، تأكيداً على أن المملكة باتت تُمسك بزمام الريادة في هذا الملف باتجاه ثابت ومنهجي.
