في عالم الدفاع والتقنية، الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي. لكن قليلة هي الدول التي تطرح السؤال الصعب بشكل مباشر. المملكة العربية السعودية فعلت ذلك للتو.
على هامش معرض الدفاع العالمي 2026 قرب الرياض، طرح مسؤول كبير من الهيئة العامة لتطوير الدفاع سؤالاً قد يكون الأكثر أهمية في مجال التقنية هذا العام: هل ينبغي للمملكة أن تدمج الذكاء الاصطناعي في أنظمتها الدفاعية الحالية، أم تبني منصات جديدة كلياً يكون فيها الذكاء الاصطناعي هو الأساس وليس إضافة؟
معزّز بالذكاء الاصطناعي أم أصيل فيه؟
أوضح ماجد الغارني، المسؤول البارز في الهيئة العامة لتطوير الدفاع، الفرق بوضوح. الأنظمة المعززة بالذكاء الاصطناعي موجودة بالفعل — تقنيات حالية أُضيف إليها ذكاء اصطناعي بقدرات محدودة نسبياً. مفيدة؟ بالتأكيد. لكنها محدودة.
أما الأنظمة الأصيلة في الذكاء الاصطناعي فهي شيء مختلف تماماً. نتحدث عن منصات صُممت من الصفر والذكاء الاصطناعي منسوج في كل طبقة — “من الرقائق إلى البيانات إلى النماذج ثم إلى الأنظمة الذاتية”، كما وصف الغارني. إنه ليس تعديلاً بسيطاً، بل إعادة تصور لما يمكن أن تبدو عليه تقنية الدفاع.
مشكلة الثقة التي لا يمكن تجاهلها
بالطبع، هناك تحدٍّ كبير. لورنس شوت من لوكهيد مارتن لم يتجمّل في طرحه. أشار إلى ظاهرة يعرفها كل من استخدم تشات جي بي تي — الهلوسات. أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعطيك إجابات خاطئة بثقة تامة.
“اسأل تشات جي بي تي كم حرف ‘r’ في كلمة strawberry. سيخبرك اثنان. لكن طفلك في الروضة سيخبرك ثلاثة، وطفلك هو المُحق”، قال شوت خلال النقاش. إذا كان الذكاء الاصطناعي يتعثر في أمر بهذه البساطة، فما هي المخاطر عندما يتخذ قرارات عسكرية؟
الإجماع كان واضحاً: الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يكون صانع القرار الوحيد. ليس بعد. يجب أن يكون جزءاً من العملية، يكسب الثقة تدريجياً.
رؤية 2030 تلتقي بساحة المعركة
ما يجعل موقف المملكة مثيراً للاهتمام بشكل خاص هو السياق الأوسع. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أولوية عسكرية — إنه الأولوية التقنية الأولى ضمن رؤية 2030. المملكة تضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتنمية الكوادر، والشراكات الاستراتيجية. هذه ليست دولة تجرّب التقنية؛ بل دولة راهنت عليها وطنياً.
ومع ذلك، شدد الغارني على المسؤولية. المملكة وقّعت على اتفاقيات دولية لضمانات الذكاء الاصطناعي، والرسالة كانت لا لبس فيها: “نحن نهتم بالذكاء الاصطناعي المسؤول في المجال العسكري.” في كل إجراء حاسم — في كل “سلسلة قتل” — يجب أن يبقى الإنسان مسيطراً.
المستقبل الحتمي
بصراحة؟ بنهاية الجلسة النقاشية، بدا الأمر أقل كخيار وأكثر كجدول زمني. الذكاء الاصطناعي الأصيل ليس “إذا” — بل “متى”. القوات الجوية الأمريكية أثبتت بالفعل أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تستطيع صياغة خطط المعركة أسرع بـ400 مرة من البشر. البنتاغون نشر روبوتات دردشة ذكية لجميع أفراده. اتجاه المسيرة واضح.
المملكة لا تكتفي بمراقبة هذه الثورة. إنها تضع نفسها في قلبها — تطرح الأسئلة الصحيحة، وتستثمر في البنية التحتية، وتفعل ذلك بضوابط مهمة. “على المدى البعيد”، قال الغارني، “واجهة التفاعل بين الإنسان والآلة ستنتقل إلى مستوى آخر.”
هذا المستوى قد يكون أقرب مما يظن أي شخص.
