أعلن عالم الكيمياء السعودي عمر ياغي، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، عن تطوير تقنية مبتكرة قادرة على استخلاص ما يصل إلى ألف لتر من المياه النظيفة يومياً من الهواء المحيط، حتى في أشد البيئات الصحراوية جفافاً. ويمثل هذا الابتكار، الذي طورته شركة أتوكو التي أسسها ياغي، تحولاً محتملاً في مشهد الأمن المائي العالمي.
الكيمياء الشبكية في مواجهة أزمة حقيقية
تعتمد التقنية على ما يُعرف بالأطر المعدنية العضوية، وهي فئة من المواد عالية المسامية التي ابتكرها ياغي خلال أكثر من عقدين من البحث في جامعة كاليفورنيا في بيركلي. تعمل هذه المواد كإسفنجات جزيئية مصممة على المستوى الذري لالتقاط الرطوبة من الهواء وتحويلها إلى مياه نقية باستخدام طاقة حرارية منخفضة.
تأتي كل وحدة بحجم حاوية شحن بطول عشرين قدماً، وتعمل بالكامل خارج الشبكة الكهربائية مستفيدة من الطاقة الحرارية المحيطة. وهذا ما يجعلها قابلة للنشر في المناطق المتضررة من الكوارث والمجتمعات النائية والدول الجزرية التي انهارت فيها البنية التحتية التقليدية للمياه.
مسيرة علمية نبعت من المعاناة
نشأ ياغي، الذي يحمل الجنسية السعودية، في مجتمع لاجئين في الأردن حيث كانت المياه تصل مرة واحدة كل أسبوع أو أسبوعين. تلك التجربة القاسية هي التي دفعته نحو البحث العلمي سعياً لتحقيق الاستقلال المائي من خلال العلم.
يأتي هذا الإعلان في وقت حذر فيه تقرير أممي حديث من دخول العالم ما وصفه بعصر الإفلاس المائي، حيث يعيش نحو ثلاثة أرباع سكان الكوكب في دول تعاني درجات متفاوتة من انعدام الأمن المائي، بينما يفتقر أكثر من ملياري إنسان إلى مياه شرب مدارة بأمان.
بديل مستدام لتحلية المياه
يتابع مسؤولون في غرينادا، التي تضررت بشدة من إعصار بيريل عام 2024، هذه التقنية باهتمام بالغ بوصفها حلاً واعداً لجزيرتي كارياكو وبيتيت مارتينيك اللتين لا تزالان تعانيان من آثار الدمار والجفاف وتآكل السواحل.
وقد طرح ياغي تقنيته بوصفها بديلاً أكثر استدامة لتحلية مياه البحر، مشيراً إلى أن محطات التحلية التقليدية قد تلحق الضرر بالنظم البيئية البحرية بسبب تصريف المحاليل الملحية المركزة. وبالنسبة للمملكة العربية السعودية، التي استثمرت بكثافة في التحلية ضمن استراتيجيتها المائية، قد يوفر نهج ياغي مساراً تكميلياً يتماشى مع أهداف رؤية 2030.
وشدد العالم السعودي على أن الحلول المناخية لم تعد ترفاً تقنياً بل ضرورة وجودية، داعياً إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي وحماية حرية العمل الأكاديمي وتوسيع التعاون الدولي في مواجهة تحديات المناخ والمياه.
