أعلنت أرامكو السعودية عن نتائج أعمالها للعام المالي 2025، مسجّلةً صافي دخل بلغ 104.7 مليار دولار، لتُكرّس مكانتها بوصفها الأكثر ربحيةً بين شركات الطاقة على مستوى العالم رغم انخفاض أسعار النفط خلال العام المنصرم.
وتعكس هذه النتائج متانة النموذج التشغيلي لأرامكو القائم على تكاليف إنتاج منخفضة، وقدرتها على توليد عوائد مجزية لمساهميها عبر مختلف دورات السوق.
توزيعات قياسية وسط ضغوط الأسعار
سجّل متوسط سعر النفط الخام المُحقَّق للشركة خلال 2025 نحو 69.2 دولار للبرميل، منخفضاً عن 80.2 دولار في عام 2024، مما أثّر على صافي الدخل الذي تراجع عن مستوى 117 مليار دولار المُسجَّل العام الماضي.
غير أن التدفق النقدي من العمليات ظل متيناً عند 136.2 مليار دولار، مما أتاح للشركة الإيفاء بالتزاماتها تجاه المساهمين بمستويات غير مسبوقة.
بلغ إجمالي التوزيعات على المساهمين 85.5 مليار دولار خلال عام 2025. وأعلن مجلس الإدارة عن توزيع أرباح أساسية للربع الرابع بقيمة 21.89 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 3.5%، تمتد معها سلسلة النمو المتواصل في الأرباح الموزعة لتبلغ أربعة أعوام متتالية دون انقطاع، مع استحقاق الصرف في الربع الأول من 2026.
وإلى جانب ذلك، أطلقت الشركة برنامجاً لإعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة.
شركة تريليون دولار تضرب بعمق في المستقبل
وصف الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر هذه النتائج بأنها تعكس “نمواً قوياً وتدفقات نقدية متينة”، مشيراً إلى أن مرونة الهيكل التكليفي للشركة تُشكّل ميزة تنافسية جوهرية في البيئة السعرية الراهنة.
وتبلغ القيمة السوقية لأرامكو حالياً نحو 1.74 تريليون دولار، مما يجعلها من أعلى الشركات قيمةً في العالم. وقد ناهزت إيراداتها الإجمالية خلال الاثني عشر شهراً الماضية 461.6 مليار دولار، في أرقام لا تُضاهيها سوى حفنة من الشركات الكبرى على مستوى الكوكب.
حافظت أرامكو على مستويات إنتاجها وفق التزاماتها في إطار مجموعة أوبك+، إذ يبلغ متوسط إنتاج المملكة نحو 10.1 مليون برميل يومياً.
وتحتفظ الشركة باحتياطيات هيدروكربونية مُثبتة تُعدّ الأضخم بين شركات النفط الكبرى عالمياً، مما يكفل مسيرة إنتاجية متواصلة لعقود مقبلة.
التنويع والمستقبل في ظل رؤية 2030
جاءت نتائج 2025 في سياق تنفيذ أرامكو لاستراتيجيتها بعيدة المدى التي تجمع بين الحفاظ على طاقة إنتاجية عالية من الهيدروكربونات، والتوسع في قطاعات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والاقتصاد الكربوني الدائري.
وتُشكّل عوائد الشركة ركيزةً أساسية لإيرادات المملكة وأحد المصادر الرئيسية لتمويل مبادرات رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني.
عام يُحقق فيه أكثر شركات العالم ربحيةً صافي دخل يتجاوز 100 مليار دولار مع توزيعات متنامية — هو بكل المقاييس عام نجاح، ويؤكد أن أرامكو تدير مرحلة التحول الطاقوي بكفاءة وانضباط.
